فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2536

قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لا َيُحِبُّ الْكَافِرِينَ} الخطاب من الله ولرسوله، وأمته - والمعنى: وجِّه وجهك نحو الدين المستقيم، دين الإسلام الذي لا عوج فيه ولا زيغ، فهو المنزّل عليك من رب العالمين ليكون للناس هداية ونورا {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} وذلك أمر من الله لعباده بالمبادرة إلى التوجه نحو الإسلام، الدين الحق المستقيم من قبل أن يأتي يوم القيامة، فإنه إذا جاء لا يرده الله عنهم ولا يقدر أحد أن يدفعه عنهم.

قوله: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} من الصدع، وهو الشق - وتصدع القوم، أي تفرقوا 33 وفي هذا اليوم العصيب الذي تتزلزل فيه القلوب والأبدان يتصدع الناس، أي يتفرقون فرقتين، واحدة تساق إلى الجنة، والأخرى يُصار بها إلى النار.

قوله: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} لا يُجزى الكافر الخاسر إلا سوء عمله فعليه ما حُمّل من الوزر يوم يلقاه الحساب {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} {يَمْهَدُونَ} من المهد، وهو المضجع أو الفراش - مهَّد الأمر أي وطَّأه وسواه 34 والمعنى: أن المؤمنين الذين يعملون الصالحات يوطئون لأنفسهم يوم القيامة خير مستقر وخير مسكن.

قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ} أي ليجزي الله من فضله وإحسانه أولئك المؤمنين الذين يوطئون لأنفسهم قرارا في الآخرة، أو الذين يصَّدَّعون فيتفرقون - وحينئذ يتميز المؤمن من الكافر، فيجزي الله المؤمنين بإيمانهم {إِنَّهُ لا َيُحِبُّ الْكَافِرِينَ} الكفر بغيض إلى الله وهو سبحانه يبغض الذين استكبروا عن الإذعان لجلاله وأعرضوا عن دينه وما جاءهم به المرسلون 35.

قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .

يبين الله بعضا من أدلته على وحدانيته، وجلال شأنه وعظيم اقتداره - ومن جملة هذه الأدلة والعلامات إرساله الرياح {مُبَشِّرَاتٍ} أي تبشر بنزول الغيث والرحمة {وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} أي ينعم عليكم بالرحمة وهي الخصب والسعة - وهذه رحمة من الله يمنُّ بها الله على العباد فيعمهم الخير والبحبوحة {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} أي تجري السفن في البحر بهبوب الرياح الدافعة لها بأمر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت