فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2536

قوله: (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين) بعدما تبين لهؤلاء المشركين الضالين وجه الحق وما سيق في ذلك من دلائل وحجج على صدق ما جاء به القرآن في كل الأمور ومنها خبر المسيح وأمه مريم؛ فإنهم إن تولوا عما بينت لهم ووصفت فاعلم أنهم معاندون مكابرون لا تجدي معهم الأدلة والبراهين، وهم ليسوا غير ناكبين عن صراط الله المستقيم، بل إنهم فاسدون مفسدون - والله مطلع على قلوبهم وأعمالهم وهو قادر على مجازاتهم والتنكيل بهم 114.

64 - (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)

قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) .

أهل الكتاب هم اليهود والنصارى - والمراد بهم هنا في الآية موضع تفصيل - فقد قيل: المراد نصارى نجران - وقيل: المراد يهود المدينة - وقيل: بل نزلت في الفريقين كليهما وهما النصارى واليهود - ويؤيد ذلك ما روي في سبب نزول هذه الآية، وهو أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى - وقالت النصارى: يا محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير!! فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) السواء يعني العدل والنصفة ومعنى الآية: هلموا يا أهل الكتاب إلى الكلمة العادلة المستقيمة نتبعها نحن وأنتم.

وقد فسر الكلمة العدل هذه بقوله تعالى: (ألا نعبد إلا الله) أي نوحد الله فلا نعبد غيره ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا، وهو مقتضى قوله: (ولا نشرك به شيئا) فلا نعبد مع الله وثنا ولا صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا نارا ولا غير ذلك، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له.

قوله: (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) أي لا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له كما يسجد لربه - ويشبه ذلك قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولم يحله الله.

قوله: (فإن تولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي إن أعرض هؤلاء عما دعوا إليه من الكلمة السواء فلم يستجيبوا فقلوا لهم: (اشهدوا بأنا مسلمون) يعني اجهروا لهم في إعلان قارع ظاهر لا تردد فيه ولا لبس أننا مستمسكون بدين الإسلام ماضون على صراطه القويم، لا نحيد عنه البتة، ولا نلين في الالتزام بكل شرائعه وتعاليمه 115.

قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت