فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2536

لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب؟ فنزلت هذه الآية - أي لا إثم ولا حرج على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في المذكورين في الآية وهم الآباء والأبناء وأبناؤهم والنساء المؤمنات وما ملكت أيمانهن.

واختلف العلماء في الذي نفى عنه الجناح - فقد قيل: الجلابيب أي لا حرج على الناس أن يضعن جلابيبهن عند هؤلاء المذكورين في الآية.

وقيل: الاحتجاب، فقد رخَّص لهن أن لا يحتجبن، وهذا هو الأولى بالصواب؛ لأن هذه الآية عقيب آية الحجاب؛ فيكون المعنى لا إثم على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين في إذنهن للمذكورين في الآية وترك الحجاب عندهم.

أما لِمَ لَمْ يذكر في الآية العم والخال، فسببه أنهما يقومان مقام الأبوين وقد جاءت تسمية العم أبا؛ إذْ قال الله سبحانه: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} وعلوم أن إسماعيل عم يعقوب - وقيل: كره الاحتجاب عنهما؛ لأنهما يصفانها لأبنائهما، وأبناؤهما غير محارم.

قوله: {وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} بعد أن رخّص الله للنساء في رفع الحجاب عند الرجال المحارم أمرهن بالتقوى ليخفن الله فلا يتجاوزن ما حدّه لهن، ولا يتركن الاحتجاب عن الأجانب من الرجال، وعليهن أن يطعن الله، ويلتزمن أوامره وشرعه؛ فإنه سبحانه رقيب شهيد مطلع على السر والعلن ولا تخفى عليه الخوافي 84

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

يُشرّف اللهُ في هذه الآية رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ويجعل له من بالغ التكريم والتعظيم ما لم يجعل لأحد سواه في العالمين؛ إذْ يصلي عليه الرب بما يفيض عليه من واسع رحمته - وكذلك الملائكة يصلون عليه بدوام الدعاء - وهذه غاية التشريف من الله لعبده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

أما سبب نزول الآية فقد ذكر أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: قد عرفنا السلام عليك مكيف الصلاة عليك فنزلت: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية 85

والصلاة من الله على رسوله، هي ثناؤه عليه، وصلاة الملائكة عليه معناها الدعاء له وقيل: صلاة الله عليه معناها الرحمة، وصلاة الملائكة، الاستغفار - على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في العمر بغير خلاف.

أما الصلاة عليه في الصلاة فقد قال الشافعي: إنها فرض، فمن تركها لم تصح صلاته، وقال أكثر العلماء: إنها في الصلاة سنة - وقيل: تجب الصلاة على رسول الله كلما ذكر اسمه في مجلس - وبذلك يتكرر وجوب الصلاة عليه بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم - كما في آية السجدة، وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره - والأولى بالصواب أن يُصلى عليه عند كل ذكر على سبيل الاحتياط.

وقد وردت أخبار كثيرة في كيفية الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - منها ما رواه البخاري عن كعب بن عجرة قال: قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال:"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد - اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت