فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 2536

سورة الزلزلة:

هذه السورة مدنية - وقيل: مكية - وآياتها ثمان.

بسم الله الرحمن الرحيم

{إذا زلزلت الأرض زلزالها 1 وأخرجت الأرض أثقالها 2 وقال الإنسان ما لها 3 يومئذ تحدّث أخبارها 4 بأن ربك أوحى لها 5 يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم 6 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره 7 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}

ذلك بيان من الله عن هول الساعة إذا قامت - فحينئذ تتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وحشر الناس ليوم الجمع، يوم التلاقي - فقال سبحانه: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} أي تحركت الأرض ورجّت رجّا.

قوله: {وأخرجت الأرض أثقالها}

يعني ألقت ما في بطنها من

الموتى أحياء على ظهرها ليصار بهم إلى الحشر والحساب.

قوله: {وقال الإنسان ما لها} إذا رأى الإنسان حال الأرض من الاضطراب والتحرك والارتجاج،

صاح مفزعا مذعورا {ما لها} يعني: ما للأرض وما قصتها،

أو ما لها زلزلت وما لها أخرجت أثقالها - وهذا للتعجيب.

قوله: {يومئذ تحدّث أخبارها} أي تخبر الأرض يومئذ بما عمل على ظهرها من طاعة ومعصية - وفي ذلك روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما أخبارها"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم - قال:"فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها - تقول: عمل يوم كذا، كذا وكذا".

قوله: {بأن ربك أوحى لها} يعني تحدث الأرض أخبارها بسبب إيحاء الله لها، وأمره إياها بالتحدث - وفي معجم الطبراني من حديث أبي لهيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة".

قوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم} أي يومئذ يرجع الناس عن موقف الحساب أشتاتا، أي فرقا متفرقين، ففريق آخذ ذات اليمين إلى الجنة، وفريق آخذ ذات الشمال إلى النار.

قوله: {ليروا أعمالهم} أي ليريهم الله أعمالهم في كتبهم - أو ليروا جزاء أعمالهم.

قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} الذرة لا زنة لها لفرط صغرها وبساطتها - وهذا مثل ضربه الله سبحانه، وهو أنه لا يضيّع من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة - ولسوف يريه الله سائر أعماله من خير أو شر، ما قل من ذلك أو كثر - والمسلم المتعظ يحرص على فعل الخير مهما قل، وذلك محسوب له في سجل أعماله، يجده يوم الحساب - فقد روى البخاري في صحيحه عن عدي مرفوعا:"اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة"، وفي الصحيح كذلك"لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك، ووجهك إليه منبسط".

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت