فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2536

فرد عليهم فرعون بالإيجاب وهو قوله: {نعم وإنكم لمن المقربين} أي لكم عندي أجر على ذلك

-وأنتم فوق ذلك مقربون أكثر من

غيركم لتكون لكن المنزلة الرفيعة عندنا 155.

قوله تعالى: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقون 115 قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم 116 *وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون 117 فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون 118 فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين 119 وألقى السحرة ساجدين 120 قالوا آمنا برب العالمين 120 رب موسى وهارون} قالوا له: يا موسى اختر أن تلقي عصاك أو نلقي نحن عصينا وحبالنا - وعلى هذا {أن} في موضع نصب؛ لأن معنى الكلام: اختر أن تلقي أنت أو نلقي نحن - وقيل: أن مفسرة بمعنى أي: فلا يكون لها محل من الإعراب 156 - فأجابهم موسى {ألقوا} أنتم وذلك على سبيل الاستخفاف بالقوم المشركين وبما جاءوا به من دجل وتمويه ومخادعة للناس بسحرهم - قال موسى ذلك -أي ألقوا- ليكونوا هم البادئين في الإلقاء فيستبين كذبهم على نحو أعظم ظهورا - وحينئذ ينظرون ما يحل بهم من الخزي والافتضاح أمام القبط المشركين الذين تنادوا من كل أنحاء مصر ليكونوا معوانا لطاغيتهم فرعون الذي استخلفهم استخفافا بل عبدهم تعبيدا.

قوله: {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} أي لما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم قلبوا أعين الناس قلبا، وخيلوا لأعينهم بما جاءوا به من تمويه يصنعه البارعون في الشعوذة، وبما أحدثوه في خيالهم من التصور؛ بأن هذه الحبال والعصي تسعى - وكذلك استرهبوهم بما سحروا به أعينهم؛ إذ خافوا من العصي والحبال وهي تتحرك ظانين أنها حيات {وجاءوا بسحر عظيم} أي جاءوا بتخييل عظيم في تصورهم وليس على الحقيقة.

قوله: {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون} تلقف أي تبلتع أو تلهم 157، و {يأفكون} ؛ أي يكذبون، من الإفك وهو الكذب والزور 158 - {ما يأفكون} ، ما مصدرية، وهي والفعل بعدها في موضع نصب على المفعولية لتلقف والتقدير: تلقف إفكهم - أو موصولية، والتقدير تلقف ما أو الذي يأفكون - فلقد أمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام أن يلقي عصاه لتصير حية عظيمة مخوفة {تلقف} تبتلع كل ما اصطنعه السحرة من كذب وزور وخداع - وذلك بعد ما جاء به السحرة من تمويه وتخييل ودجل مكذوب حسبه الناس وحقيقة، وهم في الحقيقة مسحورون واهمون - وقيل: كنت الحبال والعصي مشحوة بالزئبق فتحركت من أجل ذلك فضلا عن كثرتها؛ إذ بلغت سبعين ألفا بعدد السحرة الذين جمعهم الحاشرون.

قوله: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} أي ظهر الحق بصدق نبوة موسى -عليه السلام- وبطلان ما صنعه فرعون والسحرة من الإفك والدجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت