فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2536

أما في حد الجوار فقد قيل إن حده أربعون دارا من كل ناحية استنادا إلى الحديث الذي يقول:"ألا إن أربعين دارا جار ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"وفي إكرام الجار أخرج مسلم عن أبي ذر أن النبي (ص) قال:"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك".

وذلكم حديث آخر قد جمع فيه النبي (ص) حقوق الجار وهو مروي عن معاذ بن جبل قال:"قلنا يا رسول الله، ما حق الجار؟ قال:"إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن احتاج أعطيته، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير سرّك وهنيته، وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزّيته، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسد عليه الريح إلا بإذنه، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها، وإلا فأدخلها سرا لا يخرج ولدك بشيء منه يغيظون به ولده وهل تفقهون ما أقول لكم لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم الله"."

وقوله: (والصاحب بالجنب) قيل في تفسيره: هو الرفيق في السفر - وقيل: هي الزوجة، وقيل: الضيف والقول الأول أرجح والله أعلم.

قوله: (وابن السبيل) قيل هو الضيف - وقيل هو الذي يمر بك مجتازا في السفر، وهذا الأرجح.

قوله: (وما ملكت أيمانكم) هم المماليك أو الأرقاء يوصي الله سبحانه بالإحسان إليهم وألا يمسوا بأذى يكرهونه - وقد جعل النبي (ص) يوصي بهم في مرض موته ويقول:"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"جعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه - وفي البر بالمماليك وجوب الإحسان إليهم ورفع الأذى والظلم عنهم روى البخاري ومسلم عن أبي ذر أن النبي (ص) قال:"هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم"وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا سيء الملكة"أي الذي يسيء معاملة من عنده من مماليك.

قوله: (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) - المختال هو ذو الخيلاء المستكبر الذي يجد نفسه عظيما ولا يقوم بحقوق أحد فهو يأنف من أقاربه وجيرانه إذا كانوا ضعفاء، بل يأنف من ضعاف الناس ومحاويجهم فلا يحسن عشرتهم - قال صاحب الكشاف في المختال: التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه فلا يتحفى بهم ولا يلتفت إليهم.

وأما الفخور فهو الذي يعدد مناقبه ويمتن على عباد الله بما أعطاه الله 64.

قوله تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) (الذين) في محل نصب على البدل من الاسم الموصول (من) في قوله: (من كان مختالا فخورا) والبخل هو الإمساك عن الخير والبذل والامتناع من أداء ما فرضه الله يستوي أن يكون ذلك مالا أو علما - يقول النبي (ص) في ذم البخيل والبخلاء:"وأي داء أدوأ من البخل"وقال أيضا:"إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت