فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2536

قوله: {قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} قالت الملائكة لهؤلاء المعرضين الخاطئين لدى قبضهم أرواحهم موبخين معنفين: أين أولياؤكم الدين كنتم تعبدونهم من دون الله؟! هلا يدفعون عنكم ما نزل بساحتكم الآن من عظيم البلاء؟! هلا ينقذونكم مما حاق بكم من شقاء وتعس؟!

قوله: {قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} قال الكافرون الخاسرون لملائكة الموت: ذهب أولياؤنا الذين كنا نعبدهم وتخلوا عنا فلم ينفعلوا - وبذلك أقروا إقرارا أنهم كانوا في الدنيا كافرون مكذبين - يقولون ذلك في هذه الساعة العصيبة وهم تأخذهم غمرة الحسرة والإياس المطبق - وحينئذ لا يجدي ندم ولا توبة ولا عتبى 57.

38 - (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ)

قوله تعالى: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا ادراكوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون 38 وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} .

يقول الله يوم القيامة لهؤلاء المكذبين المفترين الذين جحدوا آيات الله واستكبروا عن اتباع دينه ومنهجه للحياة: ادخلوا النار مع أمم من قبلكم من الجن والإنس قد كذبوا وافتروا على الله بالباطل.

قوله: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} الأمة جمعها الأمم - والمراد بها هنا أهل الملل الكافرة المصطنعة المفتراة أو الذين لا يؤمنون بدين ممن يسمون في الزمن الراهن (ملحدين) وهم الماديون الذين يجحدون الإيمان بالغيب كله فينكرون الإلهية البتة ويكذبون الوحي والنبوة.

أولئك جميعا أمم كافرة ضالة عن سبيل الله، ماضية في سبيل متفرقة شتى، لا يتعبون في ذلك غير الباطل وخطوات الشيطان - لا جرم أن مصيرهم جميعا إلى النار - وهم كلما دخلت النار جماعة من أهل ملة من هاتيك الملل الكافرة شتمت أختها أهل الملة الكافرة الأخرى التي سبقتها في دخول النار - والمراد بالأخت هنا الأخوة في الدين والملة - فأهل الملل الضالة الكافرة جميعا إخوة في الضلال والكفر - وهذه بعض حال الكافرين الذين يكبكبون في النار وهم يتلاعبون ويتشاتمون؛ إذ تعلن كل واحدة الأخرى، فما من أهل ملة من هذه الملل الكافرة إلا وتنزيل بها اللعائن والشتائم من الضالين الآخرين لا جرم أن ذلك يزيد في الهوان والتنكيل بهؤلاء الخاسرين التعساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت