قوله: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ} المراد بالأنباء هنا الحجج - أي خفيت عليهم الحجج فقد أعذر الله إليهم في الدنيا بما جاءهم من البينات؛ فليس لهم يوم القيامة أيما عذر أو برهان إلا التعتعة في الجواب والعجز عن الكلام.
قوله: {فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ} أي لا يسأل بعضهم بعضا، ولا يدرون ما يجيبون به لفرط الدهش ومن هول ما يرون ويعاينون في هذا اليوم الرهيب - وقيل: لا يتساءلون بالأنساب والقرابة.
قوله: {فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} من تاب من المشركين وأناب إلى ربه، وخلع نفسه من الشرك والضلال، وأخلص لله الألوهية والعبادة وآمن برسوله صلى الله عليه وسلم وعمل الصالحات {فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} أي من الفائزين بالجنة، الناجين من العذاب 52.
قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
ذلك جواب لما قاله الوليد بن المغيرة {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} يريد نفسه، ثم عروة بن مسعود الثقفي من الطائف - والمعنى: أن الله يخلق ما يشاء من خلقه، ويختار من يشاء لنبوته، فالله المالك المطلق، وله أن يخص من شاء بما شاء دون اعتراض عليه البتة.
قوله: {ما كان لهم الخيرة} {ما} : نافية، و {الخيرة} : اسم من الاختيار قام مقام المصدر - و {الخيرة} أيضا اسم للمختار - يقال: محمد خيرة الله في خلقه - والمعنى: أن الله يخلق من يشاء من خلقه ويختار منهم من يريد فليس لهم الخيرة؛ إذ ليس لهم أن يختاروا على الله أن يفعل ما يبتغون.
قوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه الله عن النقائص والعيوب، وتعالى علوا كبيرا عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والشركاء، وما تخرصوه عليه من الكذب والباطل.
قوله: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} الله عليم بالسر والعلن
فما تخفيه القلوب والنوايا، أو تظهره الألسن والجوارح؛ فإن الله به عليم لا يخفى عليه من ذلك شيء.
قوله: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ} الله المتفرد بالإلهية والوحدانية، وهو وحده المعبود دون غيره من المخاليق.