فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 2536

قوله: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} المراد بذلك بيض النعام - والمكنون بمعنى المصون - من كننته أي جعلته في كِن، وكانت العرب تشبهُ المرأة بها في لونها 22.

قوله تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} .

(أقبل) معطوف على {يُطاف} - و {يتساءلون} في موضع نصب على حال من فاعل (أقبل) أي يشربون فيتحدثون 23 - وذلك إخبار من الله عن حال أهل الجنة وهم يتنعّمون ويتقلّبون في السعادة وطيب العيش - ومثال ذلك أن إقبال بعضهم على بعض وهم جلوس على الأسرّة يتلذذون ويتحادثون على الشراب ويتساءلون فيما بينهم عن أحوالهم وعما أنعم الله به عليهم؛ إذ أدخلهم الجنة، وعما كانوا عليه في الدنيا وكيف كانوا يعانون من ضروب المتاعب والهموم، وغير ذلك من صور الحديث في المجالس المحببة الحانية حيث الأنس والهناء والرخاء والأمن والسعادة الكاملة.

قوله: {قالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} ذلك مما يقوله بعض المؤمنين في الجنة وهم يتحدثون في مجالسهم متقابلين {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} أي جليس أو مصاحب في الدنيا، وهو شيطان غويّ مضل - سواء كان شيطانا من الجن فيوسوس لصاحبه في نفسه فيزين له الكفر ومجانبة الإيمان والتوحيد - أو كان من الإنس فيجهد بالغ الجهد لإغوائه وإضلاله؛ وكلاهما قرين سوء لا يروم للإنسان المسلم إلا السقوط في الكفر والمعاصي.

قوله: {أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} يقول قرين السوء للمسلم سواء بالوسوسة أو الكلام المسموع:

أأنت تصدق بالبعث والنشور والحساب

والجزاء وذلك على سبيل التوبيخ والتقريع والتكذيب والاستبعاد.

قوله: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} كذلك يقول القرين على سبيل التوبيخ والتهكم والعناد: أئذا متنا وأتى علينا البلى وأصبحنا ترابا ورُفاتا {أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} من الدين وهو يعني الجزاء

وفي الحديث:"والكيِّسُ من دان نفسه"يعني أئنا لمبعوثون من قبورنا فمحاسبون ومجازون.

قوله: {قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} قائل ذلك هو الذي كان له قرين، قال لجلسائه وهم يتحادثون في الجنة {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} أي على أهل النار لأريكم ذلك القرين الغويّ المضل وهو يذوق العذاب في الجحيم

والمراد من حديثه لجلسائه بذلك إيناسهم،

وإشعارا برحمة الله بهم وفضله عليهم، إذ أنجاهم من النار وأدخلهم الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت