فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2536

قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} أولئك، مبتدأ، وخبره ما بعده {الذين هدى الله} والمراد باسم الإشارة الأنبياء المذكورون - أي هداهم إلى الحق والصواب وإلى العمل بما أمره الله فوفقهم لذلك كله.

قوله: {فبهداهم اقتده} الاقتداء معناه اتباع الأثر والقدوة: الإسوة بالكسر والضم - نقول قدوة وقدوة وقدة - اقتدى به، أخذ بهديه: نقول: فلان يقدو فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره 99 - وتأويل الآية هو: بالعمل الذي عمل به أولئك النبيون والمنهاج الذي سلكوه والعقيدة التي اتبعوها اقتد يا محمد - أي اعمل وخذ به واسلكه فإنه من عمل به اهتدى.

قوله: {قل لا أسئلكم عليه أجرا} أي قل لهم يا محمد: إني لا أسألكم على تبليغي لكم وتذكيري إياكم، والهدي الذي أدعوكم إليه وما جئتم به من الآيات من رب العالمين - لا أسألكم على ذلك عوضا ولا أطلب منكم عليه جعلا ولا عرضا من عروض الدنيا.

قوله: {إن هو إلا ذكرى للعلمين} أي ما القرآن إلا"ذكر"أي تذكير للناس كافة - ولست أنا إلا نذيرا لمن بين يدي عذاب شديد وما أريد لكم إلا الإصلاح والخير والسداد 100.

91 - (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)

قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (91) وهذا كتب أنزلناه مبرك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحفظون} قال ابن عباس: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال:"نعم"قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت الآية - وقيل: نزلت في مشركي قريش 101.

قوله: {وما قدروا الله حق قدره} أي ما عظموه حق تعظيمه - أو ما عرفوه حق معرفته.

قوله: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} هذا إنكار من هؤلاء الكافرين لبعثة الرسل وإنزال الكتب السماوية - وذلكم الكفر الصارخ والجحود الظالم الفاجر - والجمهور من أهل العلم على أن المقصود هنا اليهود - وهم يبتغون بذلك الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والتشكيك في رسالة الإسلام.

قوله: {قل من أنزل الكتب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} نورا منصوب على الحال - وهدى معطوف عليه، أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين الذين ينكرون إرسال الرسالات البتة: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى {نورا} أي ضياء يبدد ظلمه الباطل ويبين للناس وجه الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم - ذلك أن الله أنزل التوراة على موسى ولا سبيل لجاحد معاند أن ينكر ذلك - فلم لا يصدقون إنزال القرآن على رسول الله محمد مثلما أقروا موقنين بنزول التوراة على موسى - لكنه الحسد والحماقة ومرض القلب والعقل، كل أولئك يحول بين هؤلاء السفهاء الأشرار وبين التصديق بالقرآن الحكيم ونبيه المصطفى العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت