فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2536

{أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا} أما من أعرض عن دين الحق وعقيدة التوحيد وأبى إلا البقاء في الظلم الأكبر وهو الشرك؛ فذاك الذي نعذبه بالقتل، وسوف يصير بعد ذلك إلى عذاب الله الغليظ في الآخرة - وهو العذاب النكر، أي الوجيع الفظيع.

قوله: (وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) (جزاء) ، بالنصب مع التنوين، منصوب على المصدر في موضع الحال - وقيل: جزاء منصوب على التمييز 98 - والمعنى: أن من استجاب لدعوة الله فآمن واستقام وعمل بما يقتضيه الإيمان من عمل الصالحات؛ فله الحسنى جزاء - وذلك في الدار الآخرة؛ إذ يجزيهم الله الجزاء الحسن (وسنقول له من أمرنا يسرا) أي سنأمره الأمر السهل الميسور غير الشاق، من زكاة وخراج وغيرهما.

قوله:

{ثم أتبع سببا} أي سلك طريقا.

{حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} (مطلع الشمس) ، يراد به موضع طلوعها - والمعنى: أنه بعد أن بلغ ذو القرنين أقرب الأماكن من مغرب الشمس شرع في سلوك طريق آخر، قاصدا مطلع الشمس من الأرض - والمقصود أقرب الأماكن من مطلع الشمس حتى إذا بلغ ذلك وجد أن الشمس تطلع على أمة من الناس ليس لهم أيما ستر من دون الشمس - فليس هناك من شجر ولا جبل ولا بناء يمنعهم من شعاع الشمس الحارقة - وقيل: المراد أنهم كانوا لا ثياب لهم فهم عراة كسائر الحيوانات.

قوله: {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا} أي كذلك أمر ذي القرنين كما وصفناه في عظيم المكانة وسعة الملك وهيبة السلطان - ونحن نحيط علما بكل أحواله وأفعاله وما لديه من أسباب القوة وعظيم الملك 99.

قوله تعالى: {ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94) قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96) فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98) } سلك ذو القرنين طريقا آخر من مشارق الأرض

(حتى إذا بلغ بين السدين) وهما جبلان من جهة أرمينيا وأذربيجان، بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيعيثون فيهم فسادا وخرابا؛ إذ يهلكون الحرث والنسل.

قوله: (وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) أي وجد من وراء السدين أمة من الناس لا يفقهون الحديث إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها؛ لأن لغتهم غريبة ومجهولة؛ فهم بذلك لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهم غيرهم عنهم.

هؤلاء القوم المستعجمون قد فهم ذو القرنين مرادهم بالرغم من استعجام كلامهم، بما آتاه الله من أسباب في القدرة والفطانة والإلهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت