فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2536

قوله: {كمن مثله في الظلمت} مثله، مبتدأ مرفوع - وخبره في الظلمات - والجملة صلة لمن - والظلمات جمع ظلمة - وقيل: مجاز عن الكفر - والمعنى: أنه لا يستوي من كان كافرا ثم أحياه الله بالإيمان وجعل الله له نورا وهو الإسلام يمشي به في الناس مستنيرا ومهتديا وداعيا إليه الناس - لا يستوي هو والذي في الظلمات سادرا تائها يتخبط لا يهتدي إلى الصواب ولا يعرف أين السبيل - وشأن هذا كالذي يخبط في الظلمة الحالكة ليهيم على وجهه ضائعا متعثرا - شأنه شأن الكافرين الضالين يهيمون في غياهب الكفر على اختلاف أنواعه، لا جرم أنهما لا يستويان - لا يستوي المؤمن المهتدي والكافر المتعثر الضال - فالمؤمن مطمئن ومستيقن ومستنير - والكافر تائه وحائر وجهول - وعلى هذا فإن المؤمنين الذين أشربت نفوسهم وأذهانهم معاني الإسلام بكل قيمه وتصوراته وموازينه، لا شك أنهم راضون وماضون في طريقهم المستنير اللاحب - لكن الكافرين على اختلاف نحلهم ومللهم وتصوراتهم أشبه بالمضللين الحيارى السادرين في الظلام الذين لا يجاوزون ضلالهم المنقطع إلا إلى المهالك والشقوة وسوء المصير.

قوله: {ليس بخارج منها} في محل نصب الحال - أي حال الكافر الضال الذي هوى الظلمات فهام على وجهه تائها سادرا لا يعرف كيف الخروج أو الخلاص.

قوله: {كذلك زين للكفرين ما كانوا يعملون} الكاف في اسم الإشارة في محل نصب صفة للمصدر - والتقدير: زين للكافرين مثل ذلك التزيين أي الشيطان لهؤلاء الكافرين أعمالهم من الشرك وعبادة الأصنام وهو قول ابن عباس - وقيل: زين الشيطان للكافرين الكفر فعملوا به كما زين الله الإيمان للمؤمنين فعملوه 154.

قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون (123) وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} مجرميها، مفعول أول لجعلنا - وأكابر مفعول ثان مقدم ليمكروا - واللام لام كي، والتقدير: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر فيتعلق الجار والمجرور بالفعل - وقيل: أكابر مفعول أول - ومجرميها بدل منه 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت