فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 2536

قوله تعالى: {إن في ذالك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود 103 وما نؤخره إلا لأجل معدود 104 يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} أي فيما قص الله من قصص الهالكين السابقين، لعبرة وعظة لمن خشي الله وخاف عذابه يوم القيامة فيكون له ذلك زاجرا عن فعل المعاصي {ذالك يوم مجموع له الناس} الإشارة إلى يوم الآخرة - وفي هذا اليوم الحافل العصيب يجمع الله فيه الناس كافة فلم يغادر منهم أحدا {وذالك يوم مشهود} تشهده الخلائق كافة فلا يتخلف منهم احد - وإذ ذاك يشتد الكرب والهوان وتتزلزل القلوب والأبدان لهول الموقف وفظاعة المشهد الرعيب، ثم ينتقم الله من الظالمين الذين عصوا أمر ربهم وكذبوا دينه ورسله وسعوا في الأرض فسادا.

قوله: {وما نؤخره إلا لجل معدود} أي ما نؤخر عنكم يوم القيامة أن يجيئكم إلا لأنه لا يأتي إلا لأجله، فلا يتقدم مجيئه قبل ذلك الأجل ولا يتأخر - أو لا يجيئكم إلا لانتهاء مدة معدودة ضربناها لبقاء هذه الدنيا،

فإن انتهت فقد جاءكم يوم القيامة.

قوله: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} {يأت} ، فيه ضمير يعود على قوله {وذلك يوم مشهود} و {لا تلكم} ، فيه وجهان - أحدهما: أنه صفة ليوم، والتقدير: يوم يأتي لا تلكم نفس فيه - وثانيهما: أن يكون حالا من الضمير في {يأت} أي يوم يأتي اليوم المشهود غير متكلم فيه نفس 132 - وتكلم، أصلها تتكلم، حذفت إحدى التاءين للتخفيف - والمعنى: أن هؤلاء الأشقياء الموقوفين على ربهم داخرين أذلة لا ينسبون حينئذ بكلمة إلا بإذن الله.

قوله: {فمنهم شقي وسعيد} أي شقي من الناس من شقي بالعذاب، وسعيد منهم من سعد بالنجاة - والشقي الذي كتبت له الشقاوة، والسعيد الذي كتبت له السعادة - قال الحافظ أبو يعلي في مسنده عن عمر قال: لما نزلت {فمنهم شقي وسعيد} سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله: علام نعمل؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه؟ فقال: (على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام؛ ولكن كل ميسر لما خلق له) 133.

قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 106 خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} أولئك هم الذين سبقت لهم الشقاوة والخسران، فتعسا مما آلوا غليه من عذاب الحريق - وذلك في نار لهم فيها حينئذ زفير وشهيق - وقيل: الزفير هو أول الصوت الحمار، والشهيق أخره؛ لأن الزفير إدخال النفس، والشهيق إخراجه 134 - وقيل: الزفير من شدة الأنين، والشهيق من الأنين المرتفع جدا - والمقصود: هو تبيان حال الكافرين الخاسرين وهم في النار - فلا جرم أن حالهم غاية ما تتصوره العقول من فظاعة الكرب والهوان، واشتداد الضيق والإيلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت