فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2536

قوله: (قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) أمر الله نبيه أن يقول للزاعمين من اليهود الذين زعموا أن الله حرم عليهم في التوراة لحوم الإبل وألبانها (فآتوا بالتوراة) وذلك لكشف كذبهم في مقالتهم - وبذلك أمر الله أن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم تبكيتا بما هو منطوق به في التوراة من أن تحريم ما حرم عليهم إنما هو تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم وليس هو بالتحريم القديم كما ادعوا؛ لكن اليهود لم يجسروا على إخراج التوراة، بل إنهم بهتوا وانقلبوا مرتكسين - وفي هذا تقوم الحجة الساطعة على صدق النبي صلى الله عليه و سلم وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه - وهذا مقتضى قوله تعالى: (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) .

قوله: (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) الافتراء معناه اختلاق الكذب - والفرية تعني الكذب والقذف، وأصله من فري الأديم وهو قطعه، فقيل للكذب: افتراء؛ لأن الكاذب يقطع به في القول من غير تحقيق في الوجود.

أما المراد بالآية فهو أن من زعم كاذبا أن ذلك كان محرما على بني إسرائيل قبل إنزال التوراة من بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة على أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ولم يكن محرما قبله (فأولئك هم الظالمون) الساقطون في ظلام الشرك والباطل لشدة جحودهم وكفرهم واستنكافهم عما جاء به الوحي في كتابهم التوراة.

قوله: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) ذلك تأكيد عل صدق ما أنزله الله في هذه المسألة وعلى تكذيب اليهود فيما افتروه فيها، وذلك لما بيّن الله أن كل المطعومات كانت حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة، وإنما حرم بعضها على بني إسرائيل جزاء لهم على معاصيهم ومخالفاتهم، فإذا تبين لكم صدق ما جاءكم به محمد فاتبعوا ملته وهي ملة الإسلام القائمة على الحنيفية المبرأة من الشرك، وهي ملة إبراهيم خليل الله.

قوله: (وما كان من المشركين) كان خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام على الحنيفية الكاملة، الحنيفية التي بنيت على التوحيد والمضادة للشرك بكل صوره وأشكاله، فلم يدع مع الله إلها آخر، ولا عبد شيئا سواه كما فعله أهل الكتاب من النصارى واليهود إذ عبدوا المسيح وعزيرا - أو كما فعله العرب بعبادتهم الأوثان أو غيرهم من الوثنيين على اختلاف نحلهم كعبدة النار والأبقار والأحجار.

قوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان منا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) .

جاء في سبب نزول هذه الآية أن المسلمين واليهود تفاخروا، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى هذه الآية 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت