فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2536

أما مدى رفع اليدين في الدعاء فهو أن يرفعهما القانت حتى تصيرا بمحاذاة صدره - وهو قول الحنفية والحنبلية - وهو ما روي عن عمر وابن عباس وابن مسعود - وفي رواية عن أنس قال فيها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه) 94.

قوله: {إنه لا يحب المعتدين} الاعتداء يراد به مجاوزة الحد - وفي الحديث ما أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء) والاعتداء في الدعاء يكون على وجوه منها: الجهر الكثير والصياح، وهو ما بيناه في الفقرة السابقة - ومنها ان دعاءه أن يكون له منزلة نبي أو يدعو في محال مما لا يحصل إلا بمعجزة، كما لو دعا ربه أن يصعد إلى السماء أو ينقلب له الحجر ذهبا وذلك ضرب من الشطط والعبث غير المعقول ولا المقبول في الدعاء.

وللدعاء آداب كثيره منها ان يكون الداعي على طهارة وأن يكون مستقبلا القبلة وأن يكون قلبه خاليا من شواغل الدنيا وأن يفتتح الدعاء ويختتمه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يرفع يديه نحو السماء - وأن يتحرى ساعات يستجاب فيها الدعاء منها يوم الجمعة ووقت نزول المطر وعند الإفطار.

قوله: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} نهى الله عن عموم الفساد في الأرض بعد أن شاعت فيها كلمه الحق والعدل وشاع فيها الإيمان والأمن والخير والاستقرار وكل وجوه الصلاح الذي يرسخ بأمر الله وبدينه العظيم الرحيم.

على أن وجوه الإفساد كثيرة يأتي في أشدها وأنكرها الإشراك بالله - لا جرم أن الإشراك بالله غاية الإجرام والإفساد في الأرض - وكذلك وجوه العصيان وارتكاب المحظورات وإشاعة الأذى والمنكر في البلاد بما يؤذي الناس ويضر بالعباد.

قوله: {وادعوا خوفا وطمعا} أي عبدوا الله، وأطيعوه بكل وجوه الطاعة، وتذللوا له خاشعين بالدعاء أن يدرأ عنكم العذاب، وأن يتفضل عليكم برحمته وجزيل ثوابه.

قوله: {إن رحمت الله قريب من المحسنين} قريب مذكورة بالتذكير على النسب؛ أي ذات قرب؛ كقولهم: امرأة طالق وطامث وحائض؛ أي ذات طلاق وطمث وحيض - وقيل غير ذلك 95 - وتأويل الآية: أن رحمة الله قد كتبها لمن أطاعوه فاتبعوا أوامره واجتنبوا زواجره - إن هؤلاء المؤمنين المطيعين ينالون من الله رحمته التي وسعت كل شيء - ورحمة اله بفيضها الغامر الواسع تشمل كل معاني الخير والفضل والإحسان والعطاء الكريم - وذلك ما أعده الله بعباده الصالحين يوم القيامة 96.

57 - (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون 57 والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت