قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور 16 أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير 17 ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير 18 أولم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} .
ذلك تخويف من الله للمكذبين الجاحدين، إذ ينذرهم عقابه بخسفهم وتدميرهم - فقال سبحانه: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} يعني أأمنتم عقوبة من في السماء وهو الله، أو قدرته وسلطانه {أن يخسف بكم الأرض} من الخسف وهو الذهاب في الأرض - خسف الله به الأرض أي غاب به فيها 9 {فإذا هي تمور} أي تذهب وتجيء من المور وهو الاضطراب.
قوله: {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} حاصبا أي ريحا فيها حصباء صغار،
أو حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل
{فستعلمون كيف نذير} يعني: إذا نزل بكم العذاب فعاينتموه
فستعلمون حينئذ كيف عاقبة إنذاري ووعيدي لكم بالعقاب.
قوله: {ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير} يعني لقد كذب المشركون من الأمم السالفة، كقوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وأصحاب مدين وغيرهم من الظالمين المكذبين: {فكيف كان نكير} أي فكيف كان إنكاري عليهم، وعقابي لهم بسبب كفرهم وتكذيبهم.
قوله: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقبضن} صافات، أي باسطات أجنحتهن في الجو عند الطيران، {ويقبضن} أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بها جنوبهن، {ما يمسكهن إلا الرحمن} أي ما يمسكهن في الهواء عند الطيران إلا الله - وذلك بما بث في الطير من القدرة على الطيران، وبما ركب فيهن من أسباب تمكنهن من ذلك - كالهواء الذي يحمل الطير فيسبح فيه، وبما خوّلها الله من أجنحة فتبسطها وتضمها لتمكث في الجو وقتا غير قصير - إن هذه العجيبة لهي من صنع الله الذي خلق كل شيء، {إنه بكل شيء بصير} الله مطلع على الأسرار والخفايا، فلا يعزب عن علمه أيما شيء.
قوله تعالى: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور 20 أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لّجّوا في عتو ونفور 21 أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صرط مستقيم 22 قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون 23 قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون 24 ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 25 قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين 26 فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدّعون} .