فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 2536

قوله: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} والمراد زيادته خَلْقَ هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء - ونقصانه عن الآخر ما يريد - والله له الخلْقُ والأمر والسلطان.

وهو قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الله قادر على فعل ما يشاء أو خلْق ما يشاء من الملائكة أو غيرهم - فهو الخلاّقُ المقتدر، لا راد لحكمه أو قضائه 4.

قوله تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

{مّا} شرطية في موضع نصب للفعل يفتح {فَلا مُمْسِكَ لَهَا} في موضع جزم جواب الشرط 5 والمعنى: أن كل شيء كائن بإرادة الله وقدره فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن - فإن أراد الله بسط رحمته وفضله على العباد فلا يقدر أحد أن يحبس ذلك أو يمنعه، وإن أراد الله أن يمسك رحمته وفضله عنهم فليس من أحد بقادر على إرساله؛ وفي ذلك روى الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد".

قوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الله القوي القاهر الذي لا يغلبه غالب وهو الجبار المقتدر الذي ينتقم من الظالمين المجرمين - وهو سبحانه الحكيم في أقواله وأفعاله ومقاديره.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} {غير} يجوز فيه الرفع، لأنه بمعنى: هل من خالق إلا الله - أي ما خالق إلا الله ويجوز فيه النصب على الاستثناء.

وفي الآية يأمر الله عباده أن يذكروا نعمته عليهم وذلك بدوام شكره والثناء عليه لما منَّ به عليهم من وجوه النعم التي لا تحصى؛ وهي نِعَمٌ كثير وعديدة ومبسوطة ومختلفة، وهي مبثوثة في كل جوانب الإنسان والحياة.

قوله: {هََلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} لا يملك أحد أن يبسط للناس شيئا من الرزق أو أسبابه كإنزال المطر من السماء، وتسخير الرياح اللواقح المبشرات بالخير، أو إنبات النبات من الأرض - بل الله وحده قادر على ذلك؛ فهو بذلك جدير بإفراده بالعبادة والتوحيد والإذعان له دون غيره من الآلهة الموهومة والأنداد المفتراة - وذلكم هو الله الخالق الرزاق {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي كيف تصرفون عن عبادة الله وحده وإفراده دون غيره بالإلهية وكمال الطاعة ثم تتخذون من دونه آلهة أخرى وأنتم تعترفون بأنه الخالق الرازق المقتدر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت