يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد وأوجب عليك تبليغه للناس {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} أي لمُصَيّرك إلى الجنة - وقيل: رادك على يوم القيامة، أو يجيء بك يوم القيامة - وقيل: رادك إلى الموت - وقيل: رادك إلى الموضع الذي خرجت منه وهو مكة - أي رادك إلى مكة ظاهرا على قومك الذين أخرجوك، منتصرا عليهم، وهو قول كثير من المفسرين.
قوله: {قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} {مَن} ، في موضع نصب بفعل مقدر دل على قوله: {أعلم} وتقديره: يعلم من جاء بالهدى 66 والمعنى: قل لهؤلاء المشركين الضالين: ربي أعلم منكم بالذي جاء بالهدى، وهو نفسه صلى الله عليه وسلم، وأعلم من هو سادر في الغي، جائر عن سواء السبيل.
قوله: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} أي ما كنت يا محمد تظن أو تعلم قبل نزول القرآن إليك أن الله باعثك للناس بشيرا ونذيرا، وأنه منزل القرآن عليك تنزيلا {إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} استثناء منقطع بمعنى لكن، أي لكن كان إنزاله عليك رحمة من ربك {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ} أي لا تكن عونا لهم ولا تركن إلى قولهم المضل المغوي.
قوله: {وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ} أي احذر المشركين أن يصرفوك عن تبليغ ما أنزل إليك من ربك، وذلك بما يصطنعونه في وجهك من العراقيل والمعوّقات، وما يفتعلونه من الإغراء والإغواء للصد عن دين الله.
قوله: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} ادع الناس إلى دين الله وسلوك طريقه المستقيم واتباع منهجه الحكيم وما تضمنه من هداية للناس وترشيد.
قوله: {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يحذره ربه إغراء المشركين وإغواءهم؛ إذ كانوا يدعونه إلى تعظيم أوثانهم في مقابل توليته عليهم أو جعله أكثرهم مالا.
قوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ} يحذره ربه أن يعبد أحدا غيره، فإنه ليس من أحد جدير بالعبادة سواه.
قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ، منصوب على الاستثناء 67
والمعنى: أن كل شيء في الوجود صائر إلى الفناء والهلاك لا محالة، باستثناء وجه الله الكريم - وقد عبّر عن الذات بالوجه؛ فهو سبحانه الدائم الباقي الذي لا يفنى ولا يزول، وما دونه من الخلائق كافة صائر إلى الموت المحتوم.
قوله: {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} الله يقضي في الخلق بما يشاء وكيف يشاء، ثم مردهم إلى جميعا إليه يوم القيامة ليلاقوا جزاءهم الموعود 68.