فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2536

قوله: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} لفظ البشارة ورد هنا على سبيل التهكم والاستهزاء بالمشركين الذين ظلموا أنفسهم وسفهوا عقولهم بشركهم وضلالهم - والمراد الإخبار من اله بأن لهم العذاب الشديد في الآخرة فوق ما يحيق بهم من العذاب في الدنيا بالإذلال والخزي 12.

قال محمد بن إسحاق في هذا الصدد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن علي قال: لما نزلت براءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس فقيل: يا رسول الله لو بعثت إلى أبي بكر، فقال: (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) ثم دعا عليا فقال: (اذهب بهذه القصة من سورة براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته) فخرج علي (رضي الله عنه) على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء 13 حتى أدرك أن أبا بكر في الطريق فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور - ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته - فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان - ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد وأهل المدة إلى الأجل المسمى.

وعن أبي الصهباء البكري قال: سألت عليا عن يوم الحج الأكبر - فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قحافة يقيم للناس يوم الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إلي فقال: قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقمت فقرأت عليهم أربعين أية من براءة، ثم صدرنا 14 فأتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمعة لم يكونوا كلهم حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط 15 أقرأها عليهم 16.

قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} الاستثناء من حيث عودة فيه قولان - أحدهما: أنه عائد إلى {براءة} والتقدير هو {براءة من الله ورسوله} إلى المشركين المعاهدين إلا من الذين لم ينقضوا العهد.

ثانيهما: أنه مستثنى من قوله: {فسيحوا في الأرض} لأن الكلام خطاب للمسلمين فيكون المعنى: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، فقالوا لهم: سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم، ولا تجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفي كالغادر - وهذا قول الزمخشري في الكشاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت