فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2536

وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في حي من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده - فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح تحرجا من أن يأكل وحده فإذا أمسى ولم يجد أحد أكل - فأنزل الله تعالى هذه الآية - وقيل: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعا متحلقين أو أشتاتا متفرقين - فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده مع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أفضل وأعظم بركة - وفي ذلك روى أبو داود وابن ماجه عن عمر عن رسول الله (ص) أنه قال:"كلوا جميعا ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة"88.

قوله: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) في المراد بالبيوت قولان: أحدهما: أنها المساجد - وهو قول النخعي والحسن؛ أي سلموا على من فيها، أو ليسلم بعضكم على بعض؛ فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول: السلام على رسول الله، وقيل: يقول: السلام عليكم، يريد بذلك الملائكة - ثم يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

القول الثاني: المراد بالبيوت، البيوت المسكونة - وهو قول ابن عباس وآخرين - ويدخل في ذلك، البيوت غير المسكونة - وهذا الراجح لعموم النص ولا دليل على التخصيص - وعلى هذا إذا دخل المرء المسجد قال: السلام على رسول الله - وإذا دخل على أهله سلم عليهم - وإذا دخل بيتا ليس فيه أحد قال: بسم الله الحمد لله، السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - وقد روى البزار عن أنس قال: أوصاني النبي (ص) بخمس خصال قال:"يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وسلم على من لقيك من أمتي تكثر حسناتك - وإذا دخلت- يعني بيتك- فسلّم على أهلك يكثر خير بيتك - وصل الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك، يا أنس ارحم الصغير، ووقر الكبير؛ تكن من رفقائي يوم القيامة".

قوله: (تحية من عند الله مباركة طيبة) (تحية) ، منصوب على المصدر؛ لأن (فسلموا) معناه: فحيوا 89 يعني فحيوا تحية (من عند الله) أي أن الله حياكم بها - أو أن الله أمركم أن تفعلوها - ثم وصف هذه التحية؛ بقوله: (مباركة) أي كثيرة البركة والخير لما فيها من الدعاء وتحضيض المسلم على مودته لأخيه الذي بدأه بالسلام - ووضعها كذلك بقوله: (طيبة) أي تستطيبها نفس السامع للتحية.

قوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون) الكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل ذلك التبيين يبين الله لكم الأحكام لتفهموا معانيها وتتدبروها 90.

62 - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شانهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت