فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2536

قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض عرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون (61) } .

اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وفي السبب الذي رفع من أجله الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض - وثمة أقوال أربعة في ذلك:

القول الأول: على أن هذه الآية نزلت في الجهاد؛ أي أن هؤلاء المذكورين وهم الأعمى، والمريض، لا إثم عليهم في ترك الجهاد؛ لضعفهم وعجزهم عن الاضطلاع بهذه الفريضة الشاقة.

القول الثاني: إنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى؛ لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات - فربما سبقه إليه غيره فأكل منه - وكذلك يتحرجون من الأكل مع الأعرج؛ لأنه لا يستطيع الجلوس فيُفتات عليه في الطعام ممن معه من الجلساء - وكذلك يتحرجون من الأكل مع المريض؛ لأنه لا يأكل من الطعام مثل غيره من الأصحاء - فكرهوا أن يؤاكلوهم كيلا يظلموهم، فأنزل الله هذه الآية.

القول الثالث: كانوا يتحرجون من الأكل مع هؤلاء المرضى والزمنى تعززا وتقذرا، فأنزل الله هذه الآية.

القول الرابع: على أنها نزلت ترخيصا للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمى الله تعالى في هذه الآية - وذلك أن قوما من أصحاب رسول الله (ص) كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى الله تعالى في هذه الآية - وكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يٌطعموا ذلك الطعام؛ لأنه أطعمهم غير مالكيه - ويقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية 85.

قوله: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) ذكر هذا مع كونه معلوما؛ ليعطف عليه ما بعده، وليساويه في الحكم - ولم يذكر بيوت الأبناء؛ لدخولها في قوله: (من بيوتكم) ؛ لأن بيت ابن الرجل بيته - وفي الخبر:"أنت ومالك لأبيك".

قوله: (أو ما ملكتم مفاتحه) كالخادم، فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف - وروي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: كان المسلمون يذهبون في النفير مع رسول الله (ص) فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل؛ إنهم أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء، فأنزل الله (أو ما ملكتم مفاتحه) .

قوله: (أو صديقكم) الصديق، الذي يصدق صاحبه في المودة - والصديق يطلق على الواحد والجمع والمؤنث 86 والمعنى: أو بيوت أصدقائكم.

أي لا جناح عليكم في الأكل من بيوت أصدقائكم إذا علمتم أن ذلك لا يشق عليه وأنهم لا يكرهون ذلك.

قوله: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) - (جميعا أو أشتاتا) ، منصوبان على الحال من الواو في قوله: (تأكلوا) 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت