فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2536

61 - (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)

قوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وقومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيئين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) .

تحكي لنا هذه الآية قصة البطر الذي ركب النفسية اليهودية بعد أن ضاقوا بطعام المن والسلوى فانقلبوا غير صابرين على هذا الطعام وحده ليرجوا بعد ذلك نبيهم موسى كي يتضرع الى الله عسى أن يخرج لهم من نبات الأرض المختلف كالبقل والفوم والبصل، أما البقل فهو نبات اخضرت به الأرض، وقيل: ما ليس له سوق من النبات.

والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة، وأما الفوم فهو موضع خلاف المفسرين وأهل اللسان فقد قيل: إنه الثوم المعروف، وقيل الحنطة وقيل غير ذلك.

هكذا بطر اليهود معيشتهم حتى عافت نفوسهم عيش الخير والنعيم حيث الراحة والرخاء وحيث الطعام النافع الجيد الذي كانوا يتناولونه في غاية اليسر وهو المن والسلوى ليستبدلوا بدلا من ذلك خسيس الطعام ودنيئه مثل البقل والقثاء والفوم وغير ذلك من أصناف الطعام الذي يدنو دون المن والسلوى سواء في المذاق والطعم أو في سهولة الحوز والتحصيل أو في كمال المشروعية والحل كما قيل: وأروع ما يرد في هذا الصدد من بيان كاشف مصور ومعبر هو قول الله سبحانه:

(قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) وأداة الاستفهام تنطوي على التوبيخ المنقرع لمثل هذه الطبائع الفاسدة، وهي طبائع لا ترتضي ولا تهنأ بكريم العيش، ولكنها تظل على الدوام نزاعة للخسائس، ورحم الله الحسن البصري إذ يقول في يهود وهو يعرض لتبيين هذه الآية بالذات: كانوا نتانى أهل كرات وأبصال وأعداس، فنزعوا الى عكرهم عكر السوء، واشتقات طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا: لن نصبر على طعام واحد.

قوله: (أدنى) من الفعل دنا يغير همز ومنه الدنو أي قلة الثمن، والدناوة أو الدون وذلك يقال للخسيس من الأشياء أما الفعل المهموز دنأ فهو من الدناءة أي اللؤم والخبث كمما قال بعض اللغويين، فجاءهم الرد بعد هذا المطلب الغريب البطر بأن يهبطوا مصرا، وفي قوله: (مصرا) جاءت عدة أقوال أهمها قولان: أحدهما أن المقصود بذلك أي مصر من الأمصار على غير تعيين خصوصا وأن مصرا قد وردت في الآية منكرة مصرفة على التنوين، وذلك الذي عليه جمهور المفسرين، وذهب آخرون الى أن المقصود هي مصر فرعون واستدلوا على ذلك بما جاء في القرآن من توريث الله لبني إسرائيل ملك فرعون في مصر، والراجح عندنا هو القول الأول وذلك ما يقتضيه ظاهر الآية في الأمر بدخول القرية علما بأنهم سكنوا الشام بعد ذلك، فضلا عن إيراد الكلمة (مصرا) هكذا منونة مصروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت