فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 2536

قوله: {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة} يعني لا يقاتلكم اليهود مجتمعين إلا وهم متمكنون في حصونهم المنيعة التي يصعب اقتحامها أو اختراقها والسيطرة عليها إلا بسلطان من الله وعونه ومدده {أو من وراء جدر} يعني أو يقاتلونكم من خلف حواجز قوية مكينة، يستترون بها ليقاتلوكم من ورائها.

وفي قوله ههنا {جدر} بالتنكير لا التعريف ما يثير الانتباه ويلفت النظر.

فهؤلاء القوم لا يجرؤون على قتال المسلمين إلا من خلف جدر صلبة تقيهم الضربات من أمامهم - ولئن كانت الجدر الواقية فيما مضى تعني الحيطان الواقية، فهي في العصر الراهن صفائح سميكة ومتينة من الحديد الصلب الذي تتركب منه الحافلات والناقلات والدبابات - فما كان ليهود أن يجرؤوا على قتال المسلمين في معركة من المعارك إلا أن يحسبوا لذلك كل حساب ثم يقاتلون وهم محصنون في أجواف الدبابات المنيعة الصلبة، يستترون بجدرها الواقية القوية.

قوله: {بأسهم بينهم شديد} يعني عداوة بعضهم لبعض شديدة فهم فيما بينهم متدابرون وإنما يتناسبون مباغضاتهم فيما بينهم إذا دهمهم العدو لقتالهم أو حزبتهم الشدائد من الخارج.

قوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} أي تحسب أن هؤلاء اليهود مؤتلفون متوادون فيما بينهم ولكنهم في الحقيقة، قلوبهم متنافرة متباغضة - فهم أولو أهواء كثيرة ومختلفة فتختلف بذلك قلوبهم - وهم لا يجتمعون إلا ليواجهوا المسلمين في قتال أو حرب وحينئذ يتعارفون ويتلاقون ثم تنقلب قلوبهم في أحوال السلم لتكون متفرقة شتى.

قوله: {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} سبب ضلالهم وفسقهم وما بينهم من المباغضات وتفرق القلوب أنهم {قوم لا يعقلون} لا يعلمون أن الصواب في منهج الله الحق وفي سبيله المستقيم - وإنما يتبعون أهواءهم وما تحفزهم إليه شهواتهم ومصالحهم.

قوله: {كمثل الذين من قبلهم قريبا} كمثل، جار ومجرور، في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: مثلهم كمثل الذين من قبلهم 12 - والمراد بالذين من قبلهم بنو قينقاع فقد أمكن الله منهم - وقيل: مشركو قريش، فقد أمكن الله منهم ببدر، أو غيرهم ممن أذاقهم الله العقاب بسبب كفرهم وعدوانهم على المسلمين - فالله فاعل ببني النضير ما فعله بمن قبلهم من الذين أهلكهم الله - فقد {ذاقوا وبال أمرهم} أي نكّل الله بهم جزاء كفرهم وعصيانهم {ولهم عذاب أليم} أعد الله لهم عذاب النار يصلونها يوم القيامة.

قوله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} هذا مثل ضربه الله لليهود ومن وعدهم بالعون والنصرة من المنافقين - حتى إذا ألمت باليهود الصعاب والشدائد وأحاط بهم الحصار من كل جانب تركهم أعوانهم من المنافقين والمنتفعين والعملاء والأتباع، فتخلوا عنهم وأسلموهم لقدرهم القادم المحتوم وأدبروا عنهم إدبارا - وهم في ذلك كمثل الشيطان، إذ يسول للإنسان الشرك والباطل والعصيان وفعل المنكرات حتى إذا دخل هذا الإنسان المغرور فيما سوّله له الشيطان من الكفر والمعاصي تبرأ منه الشيطان وقال: {إني أخاف الله رب العالمين} يعني أخافه في عونك ونصرتك وتنجيتك مما وقعت فيه من الضلال والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت