فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2536

قوله: (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) بعد إنشاء السحاب الماطر عن طريق الريح الملقحة أنزلنا عليكم المطر المدرار لتستقوا منه ماء عذبا سائغا، ولتستقي منه مزارعكم ومواشيكم - وذلك من نعم الله الكبيرة على الناس - النعم التي تقتضي دوام الشكر لله الباسط العاطي الذي لا تنقضي آلاؤه ولا تنحصي نعماؤه.

قوله: (وما أنتم له بخازنين) أي لستم قادرين أن تمنعوا نزول الماء من السماء - وقيل: لستم بقادرين على إيجاد الماء وخزنه في السحاب وإنزاله مطرا سائغا عذبا إلى الأرض؛ بل نحن القادرون على منع ذلك.

قوله: {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون} هاتان صفتان من صفات الله؛ وهما الإحياء والإماتة؛ فالله جل جلاله ينشر الحياة في الكائن ليصير ذا حركة وإحساس، وما يقتضيه ذلك من ظواهر تدل على الحياة، كالسمع والبصر والإدراك وغير ذلك من ظواهر الحس - وهو سبحانه الذي ينزع هذه الظاهرة- ظاهرة الحياة- من الكائن ليصير ميتا لا حراك فيه ولا حس ولا إدراك - وكل ذلك بمشيئة الله وقدرته.

وتلك هي طبيعة الحياة والكائنات طيلة الزمان في هذه الدنيا حتى يحين الوعد المحتوم الذي تنتهي فيه الحياة الدنيا وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات - وحينئذ يرث الله وحده الملكوت كله بعد أن يعم الفناء كل شيء فلا يبقى أحد سوى الله - وهو قوله: (ونحن الوارثون) أي الباقون بعد هلاك الخلائق كافة.

قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين} جاء في تأويل المستقدمين والمستأخرين عدة أقوال - منها: أن (المستقدمين) ، الذين ماتوا - و (المستئخرين) ، الذين مازالوا أحياء لم يموتوا - ومنها: أن (المستقدمين) هم الذين خُلقوا وأن (المستئخرين) ، الذين لم يخلقوا بعد.

وقيل: إن (المستقدمين) في صفوف الصلاة، و (المستئخرين) فيها - ولعل الصواب، الحمل على العموم؛ أي أن الله يعلم المتصفين بالتقدم والتأخر في كل الأحوال والمناحي - سواء في الولادة أو الموت أو الإسلام أو في صفوف الصلاة أو غير ذلك من الأحوال والملابسات.

قوله: (وإن ربك هو يحشرهم) يخاطب الله رسوله محمدا (ص) ليبين له أنه هو جامع الخلائق يوم القيامة؛ إذ يحشرهم في يوم الحشر الموعود، حيث التلاقي والارتياع والزحام والثبور، حتى إذا حشر الله الناس جميعا فلم يتخلف منهم أحد نوقشوا الحساب ليصار بهم بعد ذلك إلى الجزاء المنتظر، ففريق إلى الجنة، وفريق إلى السعير.

قوله: (إنه حكيم عليم) (حكيم) ، من الحكمة وهي العلم بحقائق الأشياء والإتيان بالأفعال على أحسن صورة وعلى الوجه الأمثل الأكمل - والله جلت قدرته بالغ الحكمة، عالم بالأشياء، خبير بحقائق الأمور - وإنما يصدر فعله عن تدبير قويم وإتقان كامل سليم، وعلم واسع محيط 18.

قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون (26) والجان خلقناه من قبل من نار السموم (27) } .

المراد بالإنسان ههنا آدم عليه السلام - والصلصال، معناه الطين اليابس الذي يسمع له عند النقر صلصلة - وقيل: الصلصال، الطين الحمراء إذا خلط بالرمل 19، وقيل: إن الله خلق آدم على صورة الإنسان من طين، ثم ترك حتى جف فكانت الريح إذا مرت به يسمع له صلصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت