فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2536

قوله: (فقذفنها فكذلك ألقى السامري) لما ثقل عليهم حمل هذه الحلي قذفوها في النار التي أوقدها السامري في الحفرة؛ إذ أمرهم هو بطرحها فيها - وقد قيل: إن السامري قال لهم حين استبطأوا موسى: إنما احتبس عليكم موسى بسبب ما عندكم من الحلي، فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول جبريل عليه السلام فصار عجلا جسدا له خوار - وهذا قوله سبحانه: (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار)

قوله سبحانه: (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار) الخوار صوت البقر - وقيل: كان خواره بالريح؛ لأنه كان قد عمل فيه خروقا فإذا دخلت في جوفه الريح خار ولم يكن فيه حياة.

قوله: (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) القائلون ذلك، هم السامري ومن تبعه من المشركين الميالين للتشبيه - ونسي، بمعنى ترك، وفاعل نسي السامري؛ أي ترك السامري ما أمره به موسى من الإيمان بالله وحده ومجانبة عصيانه والإشراك به.

قوله: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} المقصود العجل - والمعنى: أفلا يرى هؤلاء الضالون أن ما عبدوه- وهو العجل- لا يجيبهم ولا يكلمهم، وهو أعجز عن أن ينفعهم أو يضرهم -

فكيف يكون إلها؟ وكيف يتخذونه معبدوا 43؟.

قوله تعالى: {ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (91) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (94) } .

قال هارون لبني إسرائيل قبل رجوع موسى إليهم من الميقات: إنما فتنتم بالعجل إذ أضلكم به السامري، وإنما الله هو ربكم ومعبودكم فاتبعوني في عبادته وأطيعوني فيما آمركم به من عبادة الله وحده لا شريك له.

قوله: {قالوا لن نبرح عليك عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل (حتى يرجع إلينا موسى) فننظر هل يعبده كما عبدناه،

وهل يصدق السامري كما صدقناه.

قوله: {قال يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا} لما رجع موسى إلى قومه، هاله ما رآه من عبادتهم العجل، فاستشاط بذلك غضبا، وألقى ما كان في يده من الألواح الربانية وأخذ برأس أخيه هارون ولحيته يجره إليه لفرط ما غشيه من الأسف والغضب ثم قال له: ما منعك حين رأيت القوم قد تاهوا وزاغوا إلى الشرك والعصيان.

(ألا تتبعن) ، لا زائدة أي مامنعك؛ إذ ذاك أن تلحق بي فتخبرني عن زيغهم وتفريطهم وضلالهم بعبادة العجل (أفعصيت أمري) الاستفهام للإنكار والتوبيخ، أي هل خالفت ما أمرتك به من دوام على طاعة الله وثبات على دينه وذب عن شرعه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت