فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 2536

قوله تعالى: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (76) } هذا مثل ثان ضربه الله زيادة في البيان - ويتجلى المثل في رجلين - أحدهما: أبكم، وهو الأخرس الأصم بالخلقة في الأصل؛ فهو بذلك لا يفهم لعدم سمعه، ولا يستطيع أن يُفهم غيره لكونه غير ناطق، وهو كذلك (لا يقدر على شيء) ، لا يقدر على التصرف، أو أن يفعل شيئا لعجزه وسوء فهمه وانعدام إدراكه - (وهو كل على مولاه) ، الكل: أي: الثقيل لا خير فيه - والجمع كلول؛ سمي بذلك لثقله على كاهل مولاه الذي يلي أمره 88؛ فهو بذلك ثقيل على مولاه - وهو من يعوله ويلي أمره - (أينما يوجهه لا يأت بخير) ، أي: حيثما يرسله مولاه أو يصرفه في مطلب من المطالب أو حاجة من الحاجات لم ينفع ولم يفلح.

أما الثاني: فهو مِنْطيق سليم الحواس، ذو رأي ورشد ينفع الناس، ويؤدي لهم حاجاتهم ومهماتهم، ويأمرهم بالعدل والخير - (وهو على صراط مستقيم) ، أي: هو في نفسه على سيرة صالحة ودين قويم - لا جرم أن الاثنين لا يستويان 89.

قوله تعالى: {ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير (77) } ذلك إخبار من الله عن استئثاره بعلم الغيب - وهو غيب السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن - فما من خبر ولا أمر ولا همس ولا نبس إلا هو به عليم - وهو سبحانه بجلاله وعظيم قدرته وسلطانه قادر على: الإتيان بالساعة، وبعث الناس من قبورهم إلى الحشر، بجلاله وعظيم قدرته وسلطانه قادر على الإتيان بالساعة وبعث الناس من قبورهم إلى الحشر، وذلك كله في طرفة عين أو أقرب - (إن الله على كل شيء قدير) ، الله عليم بالغيب المستور - وهو المقتدر على الإتيان بالساعة - لا جرم أن هاتين صفتان كبريان لا يتأتى شيء منهما لأحد غير الله - ومن كان موصوفا بهاتين الصفتين العظيمتين وغيرهما من الصفات الكبريات فإنه: (على كل شيء قدير) ، قادر أن يفعل ما يشاء، لا يمنع من ذلك مانع، ولا يحول دون فعله حائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت