فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2536

154 - (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)

قوله تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إنا الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم للقتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور) .

ذلك إخبار من الله عن امتنانه على عباده فيما أنزله عليهم من الأمن والنعاس بعد ما غشيهم من الغم ما غشيهم - وفي مثل هذه الحال من الكرب والهم تهفو نفس المغتم إلى شيء من الراحة والسكينة - وإنما يتجلى ذلك تماما في نعيم الأمن يستظل به الإنسان المكروب مع غمرة ظليلة من النعاس الرخي يغشاه فيستشعره بذلك نداوة الطمأنينة وسكينة الأعصاب - فقال سبحانه: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم) الأمنة بمعنى الأمن والسكينة - ونعاسا بدل من أمنةً - وقيل مفعول لأجله - وفيما امتن الله به على المؤمنين من الأمن والنعاس بعد ما غشيهم الخوف والقلق والحزن- في ذلك روى البخاري عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه 252 - والمراد بالطائفة هذه المؤمنون الذين خرجوا للقتال مع النبي صلى الله عليه و سلم قاصدين أن تعلو راية الإسلام مبتغين بذلك مرضاة الله، أولئك هم أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل على الله.

قوله: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) وهذه الطائفة الثانية هم المنافقون - وهم عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وأصحابهما - فكان هؤلاء قد خرجوا طمعا في الغنيمة وخشية من المؤمنين، فهؤلاء قد اشتد جزعهم وخوفهم فلم يغشهم النعاس وجعلوا يتأسفون على الحضور ويقولون الأقاويل وينشرون الأراجيف، وأهمتهم أنفسهم، يعني حملتهم على الهمّ - فكان همهم خلاص أنفسهم - أهمني الأمر أي اقلقني - وهمني الشيء أي كان من همي وقصدي - والمقصود أن هؤلاء المرجفين المضطرين لم يعبأوا بغير أنفسهم - وهم لفرط فزعهم وهلعهم تملكهم الذعر فذهلوا عن كل شيء سوى أنفسهم.

قوله: (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) الجملة في محل نصب حال - والمقصود أن هؤلاء المنافقين أهل جبن وخور وإرجاف - فقد اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا في أحد لن تقوم للإسلام بعد ذلك قائمة، وإن المسلمين صائرون إلى الإبادة - إلى غير ذلك من الظنون والأراجيف الباطلة.

وقوله: (ظن الجاهلية) بدل من غير الحق - وهو الظن الذي دأب عليه أهل الجاهلية، وهو ظنهم أن أمر النبي صلى الله عليه و سلم باطل وأن دينه لن يكتب له النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت