فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2536

قوله: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} ، مسرفا واحدا بل يريد كل مسرف - ويجوز رفع {الذين} على الابتداء 17.

والمعنى أن جدال المكذبين الجاحدين الذين يخاصمون في آيات الله بغير حجة ولا برهان {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا} فاعل {كَبُرَ} ، هو الضمير العائد على {من هو مسرف} وقيل: راجع إلى مصدر الفعل المتقدم وهو قوله: {يجادلون} وتقديره: كبر جدالهم مقتا عند الله وعند الذين آمنوا أي يمقته الله ويبغضه أشد البغض وكذلك الذين آمنوا يمقتونه ويبغضونه - ويراد بذلك التعجب ولاستعظام لجدالهم بغير حق ولا برهان إلا العناد والرغبة في الباطل.

قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} أي مثل ذلك الختم على قلوب المسرفين المرتابين والذين يجادلون في آيات الله بالباطل والهوى، يختم الله على كل ذي قلب مستكبر عن الحق، متجبِّر لا يلين بحجج الله وآياته.

وقرئ (قلبٍ) ، بالتنوين، فوصف بالتكبر والتجبر؛ لأنه مركزهما ومنبعهما 18.

قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} .

يخبر الله فرعون، هذا الطاغوت المتجبر العاتي؛ إذ قال لوزيره الأثيم هامان على سبيل التجبر والتكبر والغرور {ابْنِ لِي صَرْحًا} والصرح معناه القصر العالي المنيف من الآجر المضروب من الطين المشوي.

{لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} بدل من {الْأَسْبَابَ} أو عطف بيان له 19 و {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} أي طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها - فكل ما أداك إلى شيء فهو سبب إليه وذلك كالرشاء ونحوه.

والفائدة من تكرير الأسباب تفخيم شأنها، والتأكيد على أنه قصد أمرا عظيما.

قوله: {فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} جواب الأمر في قوله: {ابْنِ لِي} فنصب بأمن مضمرة بعد الفاء 20 والمعنى: فأنظر إلى إله موسى - وهذا من فرط طغيانه وبالغ عتوه وتمرده {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} أي في كونه نبيا وفي زعمه الإلهية لغيري.

قوله: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} الكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي ومثل ذلك التزيين والصد عن سبيل الله {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} فقد زيّن له الشيطان بوسوسته سوء فِعاله من الكفر والاستكبار وفرط الغرور وزعمه أنه إله - فقد كان عاتيا متجبرا مضلاًّ؛ إذ صد عن سبيل الحق، سبيل الله المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت