فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2536

سورة الأعراف:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها إلا بضع آيات منها - وهي تتضمن فيضا من المعاني والمشاهد والقصص والأحكام - والسورة مبدوءة بثلاثة أحرف مقطعة - وهي من جملة فواتح السور التي تندرج في تطاق متشابه من القرآن والتي لا تقف على حقيقة المراد منها سوى الله، وإن قيل في تأويله ما قبل.

ويأمره الله عباده باتباع ما أنزل إليهم من ربهم، وينهاهم في الوقت نفسه عن اتباع غير الله من الشركاء أو الآلهة المصطنعة كالأوثان والأصنام وغير ذلك من صور الآلهة المزيفة المفتراة.

ويحذر الله عباده أيضا عاقبة الإعراض عن دينه، فلئن لم يؤمنوا وظلوا مستنكفين سادرين في ضلالهم وعدوانهم على دين الله؛ فإنهم يوشك أن يحيق بهم ما حاق بالأمم الغابرة؛ إذ جاءهم من الله العذاب فدمرهم بسبب ظلمهم وعدوانهم على أنبياء الله - وذلك غير ما ينتظر هؤلاء الظالمين المضلين من عذاب الله بئيس يوم القيامة، يوم يضع الله الموازين الحق ليناقشوا الحساب.

وفي السورة بيان عن قصة إبليس الذي أعرض وتمرد وفسق عن أمر أمر الله فأبى أن يسجد لآدم - ثم أمر الله آدم وزوجه أن يسكنا الجنة ويأكلا مما شاءا منها باستثناء شجرة معلومة لهما، لكنهما قد أضلهما إبليس بعد أن خاض معها جولة من الجدال والتغرير والخادع حتى أغواهما فأكلا منها - ثم أمرهم الله جميعا بالهبوط إلى الأرض ليحيوا حياتهم الدنيا إلى أجل معلوم، وليفعل إبليس وجنوده فعلتهم الطاغية الملعونة في الفتنة والإفساد حتى إذا قامت الساعة سيق إبليس وجنوده وأتباعه من شياطين الإنس والجن فكبكبوا جميعا في النار - من أجل ذلك، ها هو القرآن الحكيم ما زال يهتف بالبشرية في كل آن لكي تحاذر فتنة إبليس وجنوده من شياطين الجن والإنس وأن تبوء إلى الله القادر الحكيم باتباع منهجه القويم فلا تزيغ عنه ولا تنثني.

وفي السورة ما يكشف عن طبيعة الإسلام القائم على الاعتدال والتوسط والمراعاة الكاملة للفطرة البشرية - ومن جملة الأدلة على هذه الحقيقة: إباحة الزينة بكل صورها وأنواعها، وإباحة الأكل والشرب مما يستلذه الإنسان ويستطيب شريطة مجانية الإسراف في ذلك كله؛ أي اجتناب ما فيه عصيان لله، أو ما حرمه الشارع الحكيم.

وفي السورة تصوير مريع لحال الكافرين الضالين، والأشقاء الظالمين من الإنس والجن وهم يتقاحمون في النار بعضهم إثر بضع - وما تهوي أمة من الأمم في جهنم حتى تلعن أختها التي سبقتها فما من أمة من الأمم تهوي في النار إلا ويحيق بها اللعن من أمة أخرى، حتى إذا اجتمعوا في النار جميعا أخذوا في التقريع فيما بينهم؛ إذ توبيخ كل أمة غيرها من الأمم، فيزجر الضعفاء الأقوياء؛ لأنهم أغووهم وأضلوهم، ثم يرد الأقوياء مقالتهم ليرجعوا إليهم التوبيخ والتعنيف والانتهار مما يزيدهم لوعة واستحسارا وتلك حال الذين كفروا في النار سواء فيهم الضالون والمضلون؛ فهم جميعا مصبورون في النار يجدون من أوان العذاب المفظع ما لا تحتمله الرواسي الشم.

وفي السورة تيئيس للكافرين الظالمين من كل رحمة فهم مبعدون غاية من الخير كيلا يجدوا من المال غير الخزي والهوان في هذه الدنيا، وهم في الآخرة محرمون من جنات الله؛ إذ لا أمل لهم البتة يدخلوها إلا بمقدار ما يتخيله الذهن من ولج الجمل في اسم الخياط!

ويقص علينا القرآن في هذه السورة حال أصحاب الجنة في النعيم المقيم، وحال أصحاب النار في العذاب الحارق المستديم - يوم يصطرخ الكافرون في النار وهم ينادون أهل الجنة عسى أن يسكبوا علهم شيئا من الماء فيبردون به أو يخفف عنهم من حرارة اللهب أو يطفئ فيهم بعض الظمأ والغلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت