فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2536

قوله: (لا يؤمنون به) الجملة في محل نصب على الحال من ضمير (نسلكه) أي سلك الله الضلال والاستهزاء في قلوب هؤلاء المجرمين الذين اختاروا الباطل، وهم لا يؤمنون بالله وحده لا شريك له ولا يؤمنون بكتابه المنزل الحكيم - (وقد خلت سنة الأولين) أي مضت سنة الله بإهلاك المكذبين المجرمين بسبب جحودهم وتكذيبهم - وهو تهديد لهؤلاء المكذبين إن ظلوا سادرين في غيهم واستكبارهم؛ فإنهم آتيهم ما أتى الذين سبقوهم من الإهلاك والتدمير - وقيل: قد مضت سنة الله في الأولين بأن يسلك الكفر والضلال في قلوبهم - وهو قريب من السياق.

قوله: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} (يعرجون) ، أي يصعدون - من عرج يعرج أي يصعد، والمعارج معناها المصاعد - وواحد المعارج، المعرج وهو المصعد أو المرقى 7 وذلك إخبار من الله عن معاندة هؤلاء المشركين الضالين ومبلغ استكبارهم عن الحق الذي جاءهم من عند الله - والمعنى المراد - أنه لفرط عنادهم وعتوهم وتكذيبهم، سادرون في الغواية والضلالة حتى لو فتح الله عليهم في السماء معارج يصعدون فيها فيرون الملائكة والملكوت وينظرون إلى عجائب خلق الله وبالغ قدرته وسلطانه لارتابوا فلم يصدقوا.

بل قالوا: {إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} (سكرت أبصارنا) ، أي سُدت وحبست عن النظر.

وقيل: غطيت وغشيت 8؛ أي قالوا لما عاينوا الأعاجيب في السماء عقب صعودهم إليها: إنما سدت أبصارنا، أو سُحرت ومنعت من النظر - أو أُخذت أبصارنا أو شُبّه علينا، ونحو ذلك من اصطناع المعاذير الواهية المفتراة، على جهة العناد والمبالغة في العتو والتكذيب والتمرد على الله في دينه وقرآنه.

وذلك هو ديدن الضالين الخاسرين في كل زمان؛ إذ يفتقدون أيما حجة في مواجهة الحق الذي جاءهم به الإسلام - وإنما يفرّون من روعة الإسلام وبهجته فرار الجبناء والأنذال والخائرين الذين ينقلبون على وجوههم انقلاب المفلسين الخاسرين كلما ظهر الحق وحصحص، وشعشع نوره وضياؤه، وتضاءل الباطل وذوى واضمحل حتى بات لحقارته وهوانه قزما تنظر منه العقول والضمائر نظرة السخرية والاستخفاف، فلم يجد أتباعه وأنصاره المفلسون الحيارى غير سبيل المكابرة والعناد واللؤم في خسة وخداع ومكايدة 9.

قوله تعالى: {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) } ذلك برهان من الله على عظيم قدرته وعزيز سلطانه ومقامه إذ خلق هذا الكون الفسيح المتسق الموزون.

هذا الكون الهائل المنتظم الذي يشهد بأن الله خالق كل شي وأنه موجد الوجود - فقال سبحانه: (ولقد جعلنا في السماء بروجا) البروج تعني منازل الشمس والقمر - وهي اثنا عشر برجا - وهذه هي أسماؤها: الحمل، الثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت