فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 2536

قوله: (إن كنتم فاعلين) أي إن كنتم تحبون الحلال من الشهوة دون ما حرم الله من الشهوات المستقذرة - أو إن كنتم تفعلون ما آمركم به من فعل الحلال وترك الحرام.

قوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} العمر والعمر، أي بفتح العين وضمها - وهما بمعنى واحد وهو الحياة - عمر الرجل عمرا؛ أي عاشا زمانا طويلا - ولم يستعمل في القسم إلا المفتوح منهما - فنقول: لعمر الله - فاللام لتوكيد الابتداء والخبر محذوف تقديره: لعمر الله قسمي - أو لعمر الله ما أقسم به 44، والله تعالى بقول لنبيه محمد (ص) : وحياتك يا محمد إن قومك من قريش (لفي سكرتهم يعمهون) أي في حيرتهم وغوايتهم يتيهون ويترددون.

وبذلك أقسم الله بحياة نبيه محمد (ص) - لاجرم أن هذا تشريف عظيم وتقدير بالغ من الله لرسوله؛ إذ كرمه خير تكريم بأن أقسم حياته الكريمة الفضلى - قال ابن عباس في ذلك: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد (ص) - وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياة محمد (ص) قال: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا (إنهم لفي سكرتهم يعمهون) - وقد أجمع المفسرون على أن الله تعالى قد أقسم ههنا بحياة محمد (ص) تشريفا له أن قومه من قريش في (سكرتهم يعمهون) أي في حيرتهم يترددون.

ويستفاد من الآية كراهة الحلف بغير الله - كأن يحلف المرء بنفسه أو بعمره أو حياته؛ فإن ذلك منهي عنه أو محظور - وفي الخبر:"من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله"45.

قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآيات للمؤمنين (77) } (الصيحة) ، هي صيحة جبريل عليه السلام - و (مشرقين) منصوب على الحال؛ أي داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس أو شروقها؛ فإنه في وقت الشروق أخذت قوم لوط صاعقة العذاب، إذ صاح فيهم جبريل صيحة التدمير فأبيدوا عن آخرهم.

قوله: (فجعلنا عليها سافلها) أي جعل الله عالي أرضهم سافلها - وذلك أن جبريل الأمين عليه السلام قد رفع أرض قوم لوط- القوم الذين كانوا متفحشين في المنكر ويعملون الخبائث- إلى السماء، ثم قلبها قلبا فصار العالي منها سافلا، والسافل عاليا.

قوله: (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) السجيل: حجارة من طين طبخت بنار جهنم 46؛ فإنه فوق ما جاءهم به جبريل من الصوت القاصف المدمر فقد أمطرهم الله بحجارة من طين زيادة في تعذيبهم والتنكيل بهم.

قوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} يعني إن ما حل بقوم لوط من الهلاك والتدمير لهي علامات ودلالات (للمتوسمين) أي المعتبرين والمتبصرين والمتفكرين - وقيل: للمتفرسين - والتوسم من الوسم وهي العلامة التي يستدل بها على مطلوب - يقال: توسمت في فلان خيرا؛ أي رأيت فيه أثرا منه وتفرسته فيه 47، ويعزز هذا التأويل ما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) :"اتقوا فراسة المؤمن؛ إنه ينظر بنورا الله"ثم قرأ (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) .

قال الحسن البصري في معنى المتوسمين: المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت