فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 2536

قوله: (واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) الكفر معناه الستر والتغطية - فالبخيل يستر نعمة الله ويجحدها - ولذلك قد ذم الله البخلاء الذين يجحدون نعمة اله فلا تظهر عليهم لا في مأكل ولا في ملبس ولا في مأوى ولا في سخاء أو بذل مع أن الله جلت قدرته يحب أن يرى أثر نعمته على عبده - والأشد من ذلك عتوا وجحودا كتم العلم عن الناس كشأن يهود لما كتموا نبوة محمد (ص) مع أنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة.

وقيل: إن الآية نزلت في اليهود فقد جمعوا بين الاختيال والفخر والبخل والمال وكتمان ما أنزل الله في التوراة من ذكر النبي محمد (ص) - وذلك غاية البخل الذي ينطمس فيه وجه الحق وتخان فيه الأمانة - وقد توّعد الله هؤلاء الأشحّة الذين يبخلون بالخير والبذل ثم يحرضون غيرهم على الشح كذلك ليكونوا أمثالهم- بعذاب الخزي والمهانة 65.

قوله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) عطف على (الذين يبخلون) وقيل: عطف على الكافرين.

والكلام هنا عن الباذلين أموالهم (رياء) منصوب على الحال وقيل مفعول لأجله 66 وهو الرياء الذي يبتغي المرائي به السمعة والثناء وحسن الحظ بين الناس ولم يقصد به وجه الله - وهؤلاء المراؤون صنف من أهل النفاق الذين لا يؤمنون باليوم الآخر فهم قرينهم الشيطان ومن كان الشيطان قرينه فبئس هذا القرين - والقرين هو الخليل أو الصاحب من الإقران.

قوله تعالى: (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما) (وماذا) : ما اسم في محل رفع مبتدأ - ذا في محل رفع خبر بمعنى الذي - فيكون المعنى: ما الذي يكون على أولئك الجاحدين الأشحة المرائين لو أنهم آمنوا بالله إيمانا صحيحا وأخلصوا العبادة له ثم أنفقوا مما رزقهم الله وتحرروا من إسار الشح والضن بالخير على العباد - ثم يبين الله أنه عز وجل لا يخفى عليه أمر أولئك العصاة فإنه مطلع على نواياهم وأسرارهم 67.

قوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) في الآية تأكيد بالغ على نفي أن يصدر الظلم من الله - فإنه حاشا لله أن يكون ظالما بل حاشا له سبحانه أن يظلم ولو مثقال ذرة، وهي المتناهية في الصغر والبساطة - والله عز وجل أعدل العادلين وأكرم من أي كريم وهو يعامل بفضله فوق عدله لينال العباد في ذلك خيرا كثيرا يفوق كل حسبان أو تقدير - وهو سبحانه بفضله لا يجازي عن الحسنة بمثلها، بل إنه يضاعفها أضعافا كثيرة لا يعلم عدّها إلا هو - وذلك هو الأجر العظيم الذي يعطيه الله عباده من لدنه أي من عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت