فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2536

قوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} أي إذا صرفت أنظار أصحاب الأعراف إلى جهة أهل النار وعاينوا حالهم من العذاب البئيس، وتراءت لهم وجوههم الكالحة المسودة التي تشير إلى فظاعة النكال النازل بهم قالوا مذعورين متعوذين ضارعين: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} أي دعوا الله أن لا يجمعهم في النار مع هؤلاء الظالمين الذين خسروا أنفسهم فهم في العذاب محضرون 74.

قوله تعالى: {و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون 48 أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} .

أي نادى أصحاب الأعراف رجالا من أهل الأرض، من رؤساء الكفر كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأبي خلف وغيرهم من قادة الكافرين في الدنيا؛ إذ رآهم أصحاب الأعراف فيما بين أهل النار، وهم يعرفونه بعلامتهم الدالة على ظلمهم وخسرانهم، وأنهم حصب جهنم وذلك مما يعلو وجوههم من العبوس والسواد {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} ذلك استفهام توبيخ وتعنيف - وقيل: ما نافية - أي ما كفاكم ولا نفعكم جمعكم وهم أباعكم وأشياعكم - أو جمعكم من المال واستكباركم عن قبول الحق وعن التصديق بدعوة الله - ذلك كله لم ينفعكم ولم يجد لكم شيئا، الآن فقد خسرتم آخرتكم هذه وضعتموها بعوض بخس وهي الدنيا الفانية.

قوله: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} الهمزة الأولى للاستفهام - وهؤلاء مبتدأ - والذين خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم؛ أي أهؤلاء هم الذين أقسمتم عليهم 75 - والاستفهام للتوبيخ والتقريع - والمنادي هم أصحاب الأعراف - والإشارة إلى أهل الجنة الذين كانوا محتقرين في نظر الكفار في الدنيا، وهم من أمثال: سلمان وصهيب وبلال؛ فقد كان الكافرون يحلفون أن الله لا يصيبهم برحمته وفضله.

قوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} وذلك من كلام أصحاب الأعراف، كذلك فهم إذا رأوا أهل الجنة قالوا لهم: ادخلوا الجنة أو دوموا فيها دواما أبديا لا ينفي ولا ينقطع غير خائفين من شيء يضركم أو يخيفكم ولا محزونين على ما فاتكم في الدنيا.

وقيل: القائل لهم ذلك هو الله - وقيل: الملائكة 76.

قوله تعالى: {و نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين 50 الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسو لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت