فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2536

ثم يقال لهم في تقريع وتعنيف: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} أي وقعتم فيما هو ليس ثبورا واحدا بل إنه ثبور كثير - أو لا تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا حزنا كثيرا - وذلك لديمومة العذاب؛ فهو مستديم ومتجدد 7.

قوله تعالى: {قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا (16) } الاستفهام على سبيل التقريع والتوبيخ والتهكم.

والإشارة بقوله: (أذالك) عائد إلى صفة النار والعذاب الفظيع الذي تبين في الفقرات السابقة؛ أي هل ذلك خير أم جنة الخلد التي وعدها الله عباده المؤمنين المتقين إذ جعلها لهم جزاء وعاقبة؛ أي عاقبة لنجاة وحسن الثواب بما قدموه من طاعة لله.

قوله: (لهم فيها ما يشاءون خالدين) أعد الله للمؤمنين المتقين كل ما يبتغونه من أنواع النعيم وهم يهنأون في الجنة ماكثين خالدين، لا يظعنون ولا يتحولون.

قوله: (كان على ربك وعدا مسؤولا) اسم كان هو ضمير ما يشاءون - وقيل: يعود على الوعد المستفاد من قوله: (وعد المتقون) 8 و (مسؤولا) ، أي يسأله الناس في دعائهم؛ إذ كانوا يقولون (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) أو الملائكة يدعون الله للمؤمنين بدخول الجنة والنجاة من النار 9.

قوله تعالى: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) } أي واذكر حين يجمع الله ليوم الحشر الظالمين الذين عبدوا آلهة من دون الله، ويحشر معهم معبوديهم في الدنيا وهم الملائكة وعزير والمسيح - وقيل: يحشر جميع المعبودين من العقلاء وغير العقلاء كالأصنام؛ إذ ينطقها الله يوم القيامة - والمعنى الأول أظهر.

قوله: (فيقول أأنتم أظللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل) (هؤلاء) نعت لعبادي - أو بدل 10 - أي يسأل الله المعبودين من الملائكة والإنس على سبيل التبكيت للعبدة المشركين، وزيادة لهم في التحسر: أأنتم أوقعتم عبادي في الضلال حتى زاغوا عن صراطي بما فتنتموهم به من أسباب الغواية والتضليل والفتنة، أم أنهم ضلوا عن صراطي من تلقاء أنفسهم؟

قوله: (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء) (سبحانك) ، ننزهك عن الأنداد والشركاء - ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نحمل أحدا على عبادتنا دونك بل أنت المعبود دون سواك، ونحن لك عابدون مستسلمون - وذلك إعلان منهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة أنهم مبرأون من إضلال المشركين، مستعيذين بالله أن يكونوا من المضلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت