فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2536

قوله: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول} {تضرعا وخفية} منصوبان على المصدر - وقيل على الحال 279 {وخفية} بمعنى الخوف - والمراد بذكر الله هنا، القراءة في الصلاة - وهو قول ابن عباس؛ أي يقرأ سرا في نفسه في صلاة السر {تضرعا وخفية} أي متضرعا متذللا إلى الله خائفا من جلاله العظيم {ودون الجهر من القول} أي في صلاة الجهر لا يجهر المصلي جهرا شديدا بل في خفض وسكون؛ فيكون ذلك بين الجهر والمخافتة.

وقيل: المراد بذكر الله، الدعاء في تخشع وضراعة واستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء.

قوله: {بالغدو والأصال} أي اذكر ربك داعيا إياه في الغدوات والأصائل - والغدو، جمع غدوة وهي أول النهار - والآصال جمع أصيل - ويجمع أيضا على أصرن - وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس - والمقصود هو دوام ذكر الله بالدعاء المتذلل المخلص في هذا الوقت - فإن الدعاء فيه سمة الإخلاص والتقوى، وهو أقرب للاستجابة والقبول.

قوله: {ولا تكن من الغافلين} فإنه لا يفرط في الدعاء، أو يزهد في الإكثار منه، أو الاهتمام به في هذه الأوقات إلا كل غافل قد انشغل قلبه وذهنه في أمور الدنيا وزينتها؛ فإنه خليق بالمؤمن أن يذكر ربه بالدعاء الخاشع المستديم من غير كلل ولا ملل؛ لما في الدعاء من عظيم الأجر والمثوبة؛ فهو مخ العبادة وعلامة كبرى من علامات الإخلاص للعبد المؤمن.

قوله: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون} المرد بالذين عند ربك، الملائكة - وهم عنده؛ لأنهم قريبون من رحمته سبحانه - وكل قريب من رحمة الله فهو عنده - وقيل: المراد من كونهم عنده، التشريف لهم والتكريم؛ فهذا عبارة عن قربهم في الكرامة وليس في المسافة - أولئك هم الملائكة الأبرار الأطهار الذين يصلون الليل بالنهار وهم في طاعة الله وعبادته والذين تتبرأ طبيعتهم من الاستكبار أو العصيان - {ويسبحونه} أي منشغلون في تعظيمه وتنزيهه عن كل ضعف أو تقص {وله يسجدون} أي يصلون ويتذللون - وهم ماضون على حالهم هذا من دوام التذلل والتخشع والعبادة والتسبيح لا يعرفون العصية أو الملالة أو الكلال 280.

وهذا موضع سجود للقارئ عند الجمهور - والسجود للتلاوة واجب عند الحنفية، ومندوب عند الملائكة والشافعية - أما صفة السجود: فإن القارئ يكبر إذا خفض وإذا رفع - وهو قول الشافعية والحنبلة - والمشهور من مذهب مالك أنه يكبر للسجدة في الخفض والرفع في الصلاة - أما على من يتوجه حكم السجدة؛ فقد أجمعوا على أنه يتوجه على القارئ في الصلاة أو غير الصلاة - أما السامع؛ فهو عليه أن يسجد عند أبي حنيفة؛ ومالك في رواية عنه.

على أن السجود للتلاوة يحتاج إلى الصلاة من طهارة حدث وتجس ونية استقبال قبلة - وأما من حيث الوقت: فإنه يسجد في سائر الأوقات مطلقا؛ لأنها صلاة لسبب - وهو قول الشافعي وآخرين - وقيل: لا يسجد في الأوقات المنتهي عن الصلاة فيها - وهو قول أبي حنيفة ومالك - وليس لسجدة التلاوة من سلام - وهو قول جمهور أهل العلم - وذهب آخرون إلى أنه يسلم منها 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت