قوله: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} أي أن الذين يقتلون في سبيل الله له يضيّع الله أجرهم بل إن جزاءهم يكبر ويضاعف طيلة لبثه في البرزخ.
قوله: {سيهديهم ويصلح بالهم} أي سيرشدهم الله يوم القيامة إلى طريق الجنة
{ويصلح بالهم}
يصلح أمرهم وحالهم فيكون ذلك في غاية السعادة والبهجة والرضوان.
قوله: {ويدخلهم الجنة عرّفها لهم} إذا دخل المؤمنون الجنة يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم فيهتدون إلى بيوتهم ومساكنهم فلا يخطئونها كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون أحدا عليها - وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا".
قوله: {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} يعني إن تنصروا دين الله بجهادكم في سبيله وذبّكم عن شرفه وكرامته، وقتالكم الظالمين والمتربصين من العداء دفعا لأذاهم وكيدهم عن الإسلام والمسلمين، فإن الله ينصركم على أعدائكم بقهرهم وإذلالهم وإظهاركم عليهم {ويثبت أقدامكم} تثبيت الأقدام يحتمل عدة معان، منها: أنه يثبت قلوبكم عند القتال: يثبتكم على الصراط يوم القيامة - وقيل: يثبت قلوبكم بالأمن والسكينة.
قوله: {والذين كفروا فتعسا لهم} (تعسا) منصوب على المصدر - وتقديره: تعسهم تعسا - ويقال: أتعسهم إتعاسا، والأظهر النصب 7 والتعس معناه الهلاك - يقال: أتعسه الله - وتعسا لفلان، أي ألزمه الله هلاكا 8 وهو في معنى الدعاء، أي أتعسهم الله، أو خزيا لهم وشقاء {وأضل أعمالهم}
أي أحبطها وأبطلها.
قوله: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} يعني هذا الذي فعلنا بهم من الإتعاس، وإضلال الأعمال (إبطالها) إنما سببه أنهم كرهوا كلام الله وهو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فجحدوه وتمالأوا على تكذيبه وإشاعة الشكوك من حوله {فأحبط أعمالهم} أي أبطلها، فإن سائر أعمال الكافرين لا وزن لها عند الله فهي صائرة إلى الحبوط والبطلان
قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها 10 ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم 11 إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم 12 وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} .