فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 2536

قوله: (ومنها تأكلون) أي مما يؤكل من الأنعام كلحومها وشحومها وألبانها وعلى هذا تكون (من) للتبعيض.

قوله: (ولكم فيها جمال) فوق المنافع المستفادة من الأنعام من أكل وشرب ودفء ولبس؛ فإن فيها جمالا، وهو الزينة في أعين الناس - فلقد كانت الأنعام في نظر العرب موضع زينة وابتهاج - وهي عندهم مظهر من مظاهر الحُسن والكمال والجمال، فضلا عن استعمالها في استجلاب المصالح ودفع المفاسد في كل الأزمنة، حتى زماننا الراهن هذا؛ إذ تقع الحاجة في كثير من الأحوال لاستعمال الخيل في مطاردة اللصوص وأمثالهم من المفسدين في الأرض، إذا اختبأوا في منعطفات الأزقة والدهاليز التي يعز على الحافلات المصنوعة الحديثة أن تبلغها، فضلا عن استعمال الخيل في فن المسابقة وهو من الفنون المرغوبة في كل زمان.

قوله: (حين تريحون وحين تسرحون) (تريحون) من الإراحة، وهو رجوعها من المراعي عشيا إلى حظائرها - و (تسرحون) من السرح والسروح، وهو إخراجها في الغدو من مبيتها إلى مسارحها وهي مراعيها.

قوله: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} الأثقال جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله - وهذه واحدة من الفوائد الكبيرة التي يجنيها العباد من الأنعام، إذ تحمل أحمالهم الثقيلة (إلى بلد) أي بلد بعيد، كاليمن أو الشام أو مصر بالنسبة لسكان الحجاز - وهذه المسافة في حسابات الأعراف الماضية كانت كبيرة فلا يقطعها المسافرون إلا بعد جهد بالغ ونصب شديد وهو قوله: (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) بكسر الشين؛ أي لا تصلون ما تبتغون من بلد بعيد إلا بمشقة الأنفس وإعيائها وتكليفها الجهد المضني.

قوله: (إن ربكم لرؤوف رحيم) رؤوف من الرأفة وهي أشد الرحمة 8 - والله جل وعلا عظيم الرحمة بعباده، ومما يكشف عن بالغ رحمته هذه: ما ذرأه لهم من صنوف المخلوقات مما جعله مذللا ميسرا لتحصيل المنافع للناس، ومن بين ذلك الأنعام 9.

قوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون(8) وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين (9) هذه الأسماء: (والخيل والبغال والحمير) منصوبة؛ لأنها معطوفة على قوله: (والأنعام خلقها لكم) والتقدير: وخلق الخيل والبغال والحمير - (وزينة) ، منصوب بفعل مقدر وتقديره: وجعلها زينة - وقيل: منصوب؛ لأنه مفعول له؛ أي للزينة 10 (والخيل) ، اسم جنس للفرس وليس له مفرد من لفظه - وذلك كالإبل.

قوله: (والبغال والحمير) البغال جمع بغل وهو معروف - وكذا الحمير، جمع حمار - فقد خلق الله هذه البهائم مضافة إلى الأنعام؛ ليكون سائر ذلك مذللا للناس كيما ينتفعوا به ويستفيدوا منه على اختلاف وجوه المنافع والفوائد.

ومن جملة المنافع المستفادة من هذه البهائم والدواب: ركوبها، وحمل الأثقال على ظهورها، والتزين بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت