قوله: {ذلكم توعظون به} الإشارة عائدة إلى ما تبين من حكم وهو إيجاب الكفارة بسبب الظهار {توعظون به} أي تزجرون به لتنتهوا عن ارتكاب الظهار فهو منكر وزور {والله بما تعملون خبير} الله مطلع على أعمالكم وأقوالكم وما تقارفونه من محظور كالظهار فاحذروا وانتهوا.
قوله: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} إذا لم يجد المظاهر من امرأته رقبة يعتقها وليس عنده ثمنها، أو كان عنده ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته على نفسه وعياله فله أن يصوم، وهو قول الشافعية، وعند الحنفية لا يجزيه غير العتق ما دام يجد الرقبة.
وبذلك على المظاهر غير الواجد للرقبة أن يصوم شهرين متتابعين من غير فصل بينهما بإفطار، فإن أفطر في أثنائهما بغير عذر استأنف صيام الشهرين وإن أفطر لعذر كمرض أو سفر أو نحوهما فإنه يبني على صيامه ولا يستأنف وهو الصحيح من مذهب الشافعية، وعند الحنفية يستأنف الصيام سواء أفطر بينهما أو بغير عذر، وهو أحد القولين للإمام الشافعي.
قوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} من لم يطق من المظاهرين من نسائهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا، لكل واحد منهم مدّان بمدّ النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول المالكية، وعند الشافعية لكل مسكين مدّ من طعام بلده المقتات سواء كان حنطة أو شعيرا أو أرزا أو تمرا أو إقطا، وعند الحنفية، لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير.
قوله: {ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله} أي هذا الذي فرضه الله على المظاهر من الكفارة الغليظة، لتوقنوا أن الله قد أمر به وشرعه وكيلا تعودوا للظهار وهو منكر من القول وزور.
قوله: {وتلك حدود الله} حدود الله،، أحكامه من الفروض والنواهي، فقد بينها الله لكم فلا تعتدوها {وللكافرين عذاب أليم} ذلك وعيد من الله لمن جحد أحكام ربه فلم يطع أمره، وعصاه فإنه يصلى العذاب في جهنم 5.
قوله تعالى: {إن الذين يحادّون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين 5 يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد 6 ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم 7} .
ذلك تحذير للكافرين المكذبين الذين يشاقون الله ورسوله فإنهم بكفرهم وعصيانهم مصيبهم ما أصاب الظالمين السالفين من الخزي والخسران في الدنيا والآخرة - وهو قوله سبحانه وتعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} يحادون، من المحادّة وهي المخالفة، ومنع ما يجب فعله 6.