فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2536

10 - (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ)

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} ذلك إخبار من الله عن فريق من الناس آمنوا بألسنتهم ولم يُفض الإيمان إلى قلوبهم - فهم إذا أصابهم في الله بلاء أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا عن دينهم وولوا شاردين مرتدين عن دين الله، وجعلوا فتنتهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة - وقيل: نزلت في ناس من المنافقين كانوا يتصنعون الإيمان، فإذا أصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الكفر مخافة الأذى وخشية من تعذيب الكافرين والظالمين، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.

والصحيح أن ذلك في سائر الذين تتزعزع قلوبهم وعزائمهم وتضطرب هممهم وأبدانهم من ضَعَفة الإيمان أو الذين في قلوبهم مرض أو المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام والإيمان تكلفا، فإنهم عند وقوع المحنة والبلاء من الكافرين والظالمين يبادرون بخلع أنفسهم من الإسلام ليرتكسوا في الشرك والباطل ترضية للكفرة الذين أخافوهم وأفزعوهم.

قوله: {وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} إذا جاء المسلمين نصر من الله فأظهرهم الله على الكافرين قال لهم هؤلاء الخائرون والمنافقون الذين ارتدوا عن دين الإسلام مخافة العذاب والمحنة: {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} أي كنا نعتقد ما تعتقدون ونحن لكم عون - وهم في الحقيقة كاذبون - وإنما قالوا ذلك بعد ما أظفر الله المسلمين بأعدائهم وغنموا منهم كثير الغنائم.

قوله: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} استفهام توبيخ؛ فإن الله جل وعلا أعلم من الناس بما يستكنُّ في قلوبهم من خير أو شر - فما زعموه من إيمان متكلَّف؛ إن هو إلا كذب مكشوف لا يخفى على الله علام الغيوب.

قوله: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} أي ليميزنَّ الله المؤمنين من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، بما يبتليهم به من المحن والفتن ليستبين بذلك الحق من الباطل، وينكشف الأبرار من الدجاجلة.

وفي الامتحان بضروب البلايا والمحن يتثاقل المريبون والذين في قلوبهم زيغ، ويتداعى الكاذبون والمنافقون لينتكسوا إلى حمأة الردة والباطل.

وأما المؤمنون الراسخون في عقيدة الحق والتقوى فإنهم لا جرم ثابتون ظاهرون على منهج الإسلام حتى يلقوا ربهم وهم على دينه 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت