فهرس الكتاب
قوله: {كلا بل لا تكرمون اليتيم} كلا، ردع للإنسان عن قوله: إن الله أكرمه بالمال وأهانه بالتضييق والإفقار - فإن الله لا يكرم من أكرم بكثرة الرزق ولا يهين من أهان بالتقتير وقلة النعمة وإنما الإكرام بالطاعة والإهانة بالمعصية - وإنما أهان من أهان، لأنه لا يكرم اليتيم ببره والإحسان إليه - ولأنه لم يحضّ الناس على بذل الخير والطعام للمسكين دفعا لذل الحاجة والقلة عنه - وهو قوله: {ولا تحاضّون على طعام المسكين} .
قوله: {ولا تحاضّون على طعام المسكين} أي لا يحض بعضكم بعضا على إطعام المسكين.
وما ينبغي للمسلم - وهو في نفسه مستغن
أن يغض الطّرف عن المساكين وهم عالة لا يجدون كفافا أو مؤونة
بل عليه أن يسعى جادّا في ترغيب الآخرين وحثهم على بذل الخير والطعام لهؤلاء العالة المحاويج.
قوله: {وتأكلون التّراث أكلا لّمّا} أي تأكلون الميراث أكلا شديدا
أو تأكلون نصيبكم ونصيب غيركم - وكذلك كانوا في الجاهلية
كانوا يأكلون كل شيء يجدونه
فيأكلون ما لهم وما لغيرهم وكانوا لا يورثون النساء ولا الصغار.
قوله: {وتحبون المال حبا جما} تحبون المال وتحبون اقتناءه وحوزه حبا شديدا 7.
قوله تعالى: {كلا إذا دكّت الأرض دكّا دكّا 21 وجاء ربك والملك صفا صفا 22 وجيئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذكرى 23 يقول ياليتني قدمت لحياتي 24 فيومئذ لا يعذب عذابه أحد 25 ولا يوثق وثاقه أحد 26 ياأيتها النفس المطمئنة 27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية 28 فادخلي في عبادي 29 وادخلي جنتي} .
وهذه جملة أخرى من أخبار الساعة وما يقع فيها من شديد الأهوال - وهي اندكاك الأرض بتزلزلها ورجّها واضطرابها - ثم اصطفاف الملائكة صفا بعد صف مذعنين لله طائعين - ثم المجيء بجهنم على مشهد من العالمين أجمعين - وحينئذ يستيئس المجرمون وتتقطع فيهم القلوب من شدة الهول وفرط الخوف - وهو قوله: {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا} كلا ردع لهم وإنكار لفعلهم - ثم توعدهم بما يعاينونه يوم القيامة من الشدائد - وهو قوله: {إذا دكت الأرض دكا دكا} دكا، منصوب على المصدر المؤكد - ودكا الثانية للتأكيد 8 يعني: إذا رجّت الأرض وزلزلت زلزالا بعد زلزال.
قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} صفا صفا منصوب على المصدر في موضع الحال 9 يعني جاء أمر ربك يا محمد بقهره وعظم سلطانه والملائكة صفوفا، صفا بعد صف.
23 - (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى)
قوله: {وجيئ يومئذ بجهنم} يؤتى بجهنم يوم القيامة إذ تقودها الملائكة العظام وهي تتأجج وتستعر وحينئذ يغشى الناس من الهمّ والرعب والقلق ما يغشاهم.
قوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} أي يتعظ ويخشع - أو يتذكر كل ما قدمه من عمل في حياته الدنيا {وأنّى له الذكرى} يعني وكيف تنفعه الذكرى وقد مضى زمن العمل والتوبة.
24 - (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)