فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 2536

قوله: {قدّروها تقديرا} يعني قدرها لهم السّقاة الذين يطوفون بها عليهم فكانت على قدر شربهم وما يرتوون منه من غير زيادة ولا نقصان.

قوله: {ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا} يسقى المؤمنون في الجنة شرابا ممزوجا بالزنجبيل، لطيب ريحه، وطعمه المستلذ.

18 - (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا)

قوله: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} عينا، منصوب على أنه بدل من {كأسا} يعني يسقون عينا في الجنة اسمها السلسبيل وهو الشراب اللذيذ المستطاب.

قوله: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} يبين في ذلك أن الخدم الذين يطوفون على المؤمنين في الجنة صغار الأسنان فهم {ولدان مخلدون} أي شباب غضاض، باقون على حال واحدة من النضرة والحسن، فهم لا يهرمون ولا يشيبون ولا يكبرون وإنما هم مستديمون على حالهم من الغضاضة وحسن الصّباحة - والولدان أجدر أن يكونوا خادمين للأبرار في الجنة - فهم في ذلك أنفع وأطوع وأسرع من كبار السن الذين لا يمضون أو يسعون في الغالب إلا في تثاقل.

قوله: {إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا} يعني إذا نظرت إليهم في الجنة ظننتهم، في حسن صورهم وجمال هيئاتهم وكثرتهم أنهم لؤلؤ مبثوث مفرق في مجالس الجنة ومواضعها - وقد شبههم باللؤلؤ لبياضهم ونقائهم وصفاء ألوانهم وحسن صباحتهم والولد الوضيء الصبيح في جمال فطرته وبراءة طبعه وصباحة وجهه وطلعته لا جرم يثير في نفس الناظر فيضا من الرحمة والرّقة والبهجة والتحنان.

قوله: {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} يعني إذا نظرت يا محمد ببصرك {ثم} أي هناك في الجنة حيث السعة والنعيم وما فيها من الخيرات والبركات والحبور {رأيت نعيما وملكا كبيرا} أي واسعا هنيئا - وقيل: الملك الكبير، يراد به تسليم الملائكة على أهل الجنة واستئذانهم عليهم.

قوله: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق} أي فوق هؤلاء الأبرار في الجنة ثياب سندس، أي ثياب من ديباج رقيق حسن {خضر} صفة للثياب {وإستبرق} معطوف على السندس، وهو ما غلظ من الديباج {وحلّوا أساور من فضة} أساور جمع أسورة - والمفرد سوار 5 يعني، يلبسون في الجنة أسورة من فضة ليتحلوا بها، ويبتهجوا بها أيما ابتهاج.

قوله: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} أي سقى الله هؤلاء الأبرار في الجنة شرابا طهورا - أي يظل في أبدانهم طاهرا فلا ينجس ولا يصير بولا ولكنه يرشح من أبدانهم كرشح المسك - وقيل: يطهر بواطنهم من أدران الغل والحسد والحقد وغير ذلك من الصفات الذميمة.

قوله: {إن هذا لكم جزاء} أي هذا الذي رزقتموه في الجنة من النعيم الدائم كان ثوابا لكم من الله جزاء إيمانكم بربكم وطاعتكم له {وكان سعيكم مشكورا} لقد تقبل الله منكم الطاعة وصالح الأعمال في الدنيا - أو رضي الله منكم أعمالكم وطاعتكم في الدنيا فأثابكم عليها ما أثابكم من التكريم وجزيل النعم 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت