فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2536

قوله: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} روي في سبب نزول هذه الآية عن رجل من أصحاب النبي (ص) أنه قال: طلع علينا رسول الله (ص) من الباب الذي دخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال:"لا أراكم تضحكون"ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال:"إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد يقول الله تعالى عز وجل: لم تُقَنِّط عبادي؟ (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) 33"والله جل وعلا يخاطب نبيه محمدا (ص) : أن أخبر عبادي يا محمد أني أنا الرحيم بهم فأستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأتابوا إلى ربهم، فلا أفضحهم ولا أكشف عن معايبهم وجرائرهم وآثامهم.

وأخبرهم أيضا أن عذابي أليم ووجيع أصيب به الذين يفعلون المعاصي والخطايا، ويصرون عليها غير تائبين ولا منيبين ولا نادمين - وهو قوله: (وإن عذابي هو العذاب الأليم) .

إن ذلكم هو العدل المطلق والفضل الأمثل الكامل؛ فإن من عدل الله أن يعذب المسيئين الخاطئين الذين يأتون الذنوب مصرّين غير راجعين ولا متورعين ومن فضله السامي ورحمته البالغة أن يعفو عن التائبين النادمين المستغفرين 34.

قوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56) } .

يخاطب الله رسوله محمدا (ص) أن أخبر عبادي (عن ضيف إبراهيم) والضيف واحد ويجمع - وقد يجمع على أضياف ضيوف وضيفان - وأضاف الرجل وضيّفه تضييفا؛ أي أنزله به ضيفا، وضافه ضيافة؛ إذا نزل عليه ضيفا 35.

وضيف إبراهيم الملائكة.

إذ دخلوا عليه لما أرسلهم ربهم إلى قوم لوط لتدميرهم من أجل فعلهم الخبائث (فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون) قالت الملائكة لخليل الله إبراهيم (سلاما) أي نسلم عليك سلاما، ففزع إبراهيم منهم وهو قوله: (إنا منكم وجلون) من الوجل وهو الخوف.

53 - (قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ)

(قالوا لا توجل) أي لا تخف؛ فقد جئناك لنبشرك بغلام ذي علم؛ أي بصير كذلك، وهو إسحاق عليه السلام.

54 - (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)

قوله: {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} (أن) ، مصدرية؛ أي أبشرتموني مع مس الكبر إياي وزوجتي بأن يولد لي غلام عالم (فبم تبشرون) استفهام تعجب؛ أي فبأي شيء بشرتموني؟!.

55 - (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ)

قوله: (قالوا بشرناك بالحق) أي بشرناك باليقين الذي لا ريب فيه وهو أن الله قد وهب لك غلاما عليما (فلا تكن من القانطين) أي لا تكن من الآيسين الذي ييأسون من فضل الله - وكان إبراهيم قد يئس من الولد لكبر سنه.

{قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} أي من ييأس من رحمة الله إلا المكذبون أو الذين أخطأوا سبيل الصواب، فإبراهيم عليه السلام ما أيس من رحمة الله ولكنه استبعد الولد لكبر سنه 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت