فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2536

قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} .

يبين الله ما يقوله المكذبون بيوم القيامة، الذين يعجبون من بعثهم من مرقدهم إلى النشر ليناقشوا الحساب، وهو قوله: {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} أي بعد صيرورتنا رفاتا وعظاما نخرة نحن وآباؤنا السابقون، هل نبعث أحياء من قبورنا - وهو استفهام يراد به الجحود والتكذيب.

قوله: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ} أي قيل لنا مثل هذا الكلام كما قيل لآبائنا من قبل، لكنه لم يتبين لذلك صحة أو حقيقة.

قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي ما هذا القول بالبعث من القبور إلا ما سطره السابقون في كتبهم من الأكاذيب فتحدثوا به حديث الأساطير والخرافات.

قوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} أي قل لهؤلاء المكذبين بيوم القيامة أن يسيروا في البلاد؛ ليروا ديار الذين سبقوهم من الأمم الجاحدة، ويشاهدوا ما حل بمساكنهم من الخراب والدمار جزاء كفرهم وتكذيبهم؛ وذلك ليحذروا سوء العاقبة وما يوشك أن يحل بهم نتيجة تكذيبهم كما كذب الأولون - فإن ما نزل بساحة المكذبين الأولين يوشك أن ينزل بساحتكم أنتم بسبب تكذيبكم وإعراضكم فاحذروا.

قوله: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} هذه مواساة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم يعزي بها نبيه الكريم، ويسري بها عن نفسه، كيلا يألم ويحزن بسبب إعراضهم عنه وإدبارهم عن الحق.

قوله: {وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} أي لا تكن في حرج من كيد المشركين ومكرهم وإعراضهم فإن الله مؤيدك وناصرك وقاهر أعدائك المكذبين 43.

قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} يستعجل الكافرون وقوع العذاب - وذلك على سبيل التكذيب والسخرية - وهو قولهم: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي متى العذاب الذي تعدنا به يا محمد إن أعرضنا وكذبنا.

فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بما فيه تهديد لهم ووعيد وهو قوله: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت