فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2536

58 - (سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)

قوله: {سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} {سلام} ، بدل من قوله: {مَا يَدَّعُونَ} وقيل: خبر لمبتدأ مضمر، أي هو سلام - و {قوْلًا} ، منصوب على أنه مصدر يُسلِّمون سلام - وقيل: منصوب على الاختصاص 39.

والمعنى: أن الله جل جلاله يسلِّم على أهل الجنة بواسطة الملائكة أو يسلم عليهم من غير واسطة، تعظيما لهم وتكريما - قال ابن عباس: الملائكة يدخلون على أهل الجنة بالتحية من رب العالمين 40.

قوله تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ}

يخبر الله عن حال الظالمين الخاسرين يوم القيامة، إذ يصيبهم من المهانة والإذلال والترعيب ما يصيبهم - ثم يأمرهم الله بالانفصال عن المؤمنين؛ فقد كانوا هم وإياهم مجتمعين في المحشر دون تمييز - وهو قوله: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} أي انفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة - وذلك حين يساق المؤمنون إلى الجنة ويبقى الكافرون وحدهم فيزدادون بذلك ذعرا وخشية ويغشاهم مزيد من اليأس والابتئاس فتتقطع قلوبهم من فرط الذعر والفزع واشتداد الكرب.

قوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} ذلك تقريع من الله لهؤلاء المجرمين الخاسرين - و {أَعْهَدْ} من العهد وهو الوصية - وعهد إليه أي أوصاه - وعهدُ اللهِ إليهم، ما نَصَبَهُ لهم من الحجج العقلية والسمعية التي تأمر بعبادته دون سواه، والزاجرة عن عبادة الشيطان {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} الشيطان عدو للإنسان، سواء في ذلك شيطان الجن وهو الكائن الخفي المستور الذي لا يراه البشر بحاسة البصر - وهو كائن شقي آيِسٌ من فضل الله، مبعد من رحمته - وهو على الدوام يوحي للإنسان بوساوسه الخفية فيزيّن له الكفر والمعاصي - وكذلك شيطا الإنس وهو كنود ومنكود وأثيم يجهدُ بغير انقطاع منن أجل إضلال الإنسان وإفساده فيزين له الشرك وفعل المنكرات والرذائل.

وينفِّرُه تنفيرا من الإيمان الصحيح وفعل الصالحات لينأى به بذلك عن الهداية والاستقامة والخير فيبوء معه بالخسران ثم يهويان معا في جهنم - لا جرم أن الشيطان على اختلاف صوره عدو ماكر وخبيث للإنسان وهو ظاهر مستبين يعرفه كل ذي عقل.

قوله: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} {وَأَنِ اعْبُدُونِي} معطوف على قوله: {أَنْ لا تَعْبُدُوا} أي أطيعوني فيما أمرتكم به من توحيدي في العبادة، وإفرادي بالألوهية والربوبية، واجتنبوا ما نهيتكم عن فعله من المناهي {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} الإشارة، {هذا} عائدة إلى ما عهد الله إليهم، أو إلى عبادته - فهذا طريق الله القويم الحق وما دون من السبل فهو الزيغ والاعوجاج.

قوله: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا} الجبل والجبلة، بكسرين وتشديد، بمعنى الجماعة أو الأمة من الناس 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت