فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2536

قوله: {وما بدلوا تبديلا} أي ما غيَّروا عهدهم الذي عاهدوا الله عليه من الثبات على الحق، والمضي على دينه القويم، وعدم الزيغ عن صراط الله ومنهجه المستقيم - ذلك هو شأن المؤمنين المخلصين الذين احْتَلَفَتْ 35 قلوبهم بالحب لله ولرسوله وللإسلام والمسلمين والذين يخشون أشد الخشية أن يحيق بالإسلام عدوان من معتدين فجار، أو ينزل بالمسلمين فتنة من الفتن التي تجتالهم عن دينهم بفعل الأشقياء الأشرار من شياطين البشر الذين يتمالأون على الإسلام والمسلمين في كل الآناء والأنحاء - أولئك هم المؤمنون المخلصون الأبرار الثابتون على الحق، الماضون على صراط الله، الذين لم يترددوا في دينهم ولم يستبدلوا به غيره، ولم يغيروا من اهتماماتهم أو سلوكهم أو مساعيهم في سبيل الله، ولم يبدلوا من قناعاتهم وتصوراتهم الراسخة النيِّرة - بل هم ثابتون مستمرون في طريق الله حتى يلقوا ربهم مرضيين، غير مفتونين ولا مُبدّلين ولا مستيئسين - جعلنا الله منهم.

قوله: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي يثيب أهل الصدق بصدقهم مع الله ما عاهدوه عليه فما زاغوا وما ترددوا وما فرطوا.

قوله: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} أي يعذبهم إن شاء بسبب كفرهم ونفاقهم إن لم يتوبوا، أو يتوب عليهم من كفرهم ونفاقهم بهدايتهم للإيمان والتوبة قبل أن يموتوا {إنّ الله كان غفورا رحيما} الله يستر على ذنوب عباده التائبين، وهو رحيم بهم أن يعاقبهم بعد أن يتوبوا.

قوله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} رد الله قريشا وغطفان وغيرهم من الكافرين الذين تألّبوا على النبي والمؤمنين لاستئصالهم، ردهم {بغيظهم} أي بكيدهم وغضبهم وحنقهم؛ إذ عادوا خائبين خاسرين فلم يظفروا بما كانوا يطمعون فيه من الغلبة والنصر على المؤمنين.

قوله: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} كفهم الله القتال بجنود الملائكة وبالريح العاصف الذي أعمى أبصارهم وبدد شملهم، والمسلمون حينئذ آمنون سالمون: إذ لم يحتاجوا إلى منازلتهم أو قتالهم لإخراجهم من وطنهم بل كفاهم الله ذلك فردهم مذعورين متفرقين خزايًّا - وفي الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى (رضي الله عنه) قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال:"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم".

وبعد غزوة الخندق لم يقم المشركون بغزو المسلمين بل غزاهم المسلمون في بلادهم - وفي هذا روى الإمام أحمد عن سليمان بن صرد (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:"الآن نغزوهم ولا يغزونا"

قوله: {وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} الله قوي قادر على فعل ما يشاء وعلى نصر جنده المؤمنين، والله عزيز لا يغلبه غالب، ينتقم لدينه وعباده المؤمنين من الظالمين المجرمين 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت