فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2536

15 - (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ)

قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} .

دخل موسى مدينة فرعون {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} عند القائلة، نصف النهار - وكان قد دخلها مستخفيا من فرعون وقومه؛ لأنه كان مخالفا لهم في دينهم وعبادتهم، ومن أجل قتله القبطي بالوكزة التي قضى بها عليه - وهنالك وجد {رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ} أي يتضاربان ويتنازعان، وكان أحدهما من شيعة موسى، أي من أهل دينه من بني إسرائيل، والآخر {مِنْ عَدُوِّهِ} أي من أعدائه، قوم فرعون وهم القبط.

قوله: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} أي طلب المؤمن الإسرائيلي النصرة والعون من موسى {عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} أي من أعدائه القبط {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} (وكزه) ، أي، ضربه بجمع كفه - نقول: فلان لكاز، وكاز 13 والمقصود: أن موسى - وقد كان شديد البطش- استشاط غضبا فدفع القبطي في صدره فقتله، وهو ما كان يبتغي قتله بل كان يريد زجره ودفعه عن الإسرائيلي المؤمن.

قوله: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} أي هذا الذي عمله وهو قتل القبطي، كان من إغواء الشيطان وإضلاله، لأنه لم يكن؛ إذ ذاك مأمورا بقتل الكفار.

قوله: {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} الشيطان كائن خبيث، وهو ظاهر العداوة للإنسان؛ يسعى على الدوام جاهدا ناصبا من أجل إضلاله وإفساده.

قوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ} ندم موسى على ما كان من قتله القبطي فأقرّ لله بذنبه وأنه قد ظلم نفسه بقتله؛ إذ لم يؤمر بهذه الفعلة، فاستغفر ربه وسأله أن يعفو عنه ويستر عليه ما قد فعل، فغفر الله له ذلك {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الله هو الساتر لذنوب التائبين المنيبين، وهو رحيم بعباده المخلصين النادمين على ما أساؤوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت