فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 2536

قوله: {إن هذا إلا قول البشر} يعني ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر - أو ما هو إلا كلام الآدميين - وكان ذلك بعد أن لامست روعة القرآن قلب الوليد فأيقن في قرارة نفسه أنه حق وأنه ليس قول بشر، وكاد يهتف بإعلان الإيمان لولا أن تملّكه الغرور والاستكبار وغشيته نخوة العصبية والتعاظم بأمجاد الآباء بعد أن استنفر في نفسه أبو جهل مشاعر الضلال والباطل ونفخ في أوداجه سورة الجاهلية العمياء.

وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {حم 1 تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} سمعه الوليد يقرأ ذلك فقال: والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر - ثم لامه أبو جهل من أجل ذلك ملامة شديدة وقرّعه تقريعا - فقال الوليد: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهّن قط - ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك؟ قالوا: لا والله - وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه - فقالت قريش للوليد: فما هو؟ ففكر في نفسه ثم نظر، ثم عبس - فقال: ما هو إلا ساحر! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟ - وذلك هو قوله تعالى: {إنه فكر وقدر} وما بعدها من آيات.

قوله: {سأصليه سقر} أي سأدخله أو أورده سقر وهو اسم من أسماء جهنم.

27 - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ)

قوله: {وما أدراك ما سقر} وهذه كلمة تفخيم وتهويل لسقر ومبالغة في وصفها - يعني وما أعلمك أي شيء هي.

28 - (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ)

قوله: {لا تبقي ولا تذر} أي لا تبقي فيها شيئا إلا أهلكته وإذا هلك لم تتركه هالكا بل يعاد لتهلكه من جديد - فكل ما يطرح فيها هالك لا محالة.

29 - (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ)

قوله: {لوّاحة للبشر} لواحة، مرفوعة، لأنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: هي لواحة 10 أي تظهر جهنم للبشر حتى يروها عيانا والمراد بالبشر في أحد القولين، الإنس من أهل النار - وقال أكثر المفسرين: البشر هنا جمع بشرة وهي جلدة الإنسان الظاهرة، وعلى هذا فقوله: {لوّاحة للبشر} يعني حرّاقة للجلد - وقيل: تفلح جلودهم لفحة فتدعها أشد سوادا من الليل.

قوله: {عليها تسعة عشر} يعني يلي أمر سقر ويتسلّط على أهلها تسعة عشر ملكا - وقيل: تسعة عشر نقيبا منهم - وقيل: تسعة عشر ملكا بأعيانهم - وقد جعلهم الله ملائكة، لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والشفقة ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت