قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} قال لوط لقومه مستقذرا مقبحا: أئنكم لتأتون الذكران في أدبارهم {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} كانوا قطاع طريق - وقيل: كانوا يقطعون المسافرين عليهم بفعلهم الخبائث؛ فقد كانوا يفعلون هذا بمن مرّ عليهم من المسافرين أو بمن ورد بلادهم من الغرباء - ولقد أسرفوا في هذه الفعلة البشعة حتى إنهم استغنوا عن النساء بالرجال.
قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَر} النادي معناه المجلس - واختلفوا في المراد بالمنكر الذي كانوا يأتونه في مجالسهم - فقد قيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم - فالمراد بالمنكر هنا الضراط - وهذا يكشف عن وقاحتهم وإسفافهم وانحطاط نفوسهم - وقيل: كانوا يحذفون من يمرّ بهم بالحصى ويسخرون منهم، وذلك إتيانهم المنكر في ناديهم.
قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي لم يكن جواب هؤلاء المتفحشين الشذاذ 20 لنبيهم لوط؛ إذ نهاهم وحذرهم سوء فحشهم وقذرهم: ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا إن كنت تصدق فيما تقول وتنجز ما تعد - قالوا ذلك على سبيل الإنكار والاستخسار والتكذيب.
قوله: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} لما استيأس لوط من إيمان قومه المجرمين وهدايتهم، وأيقن أنهم ماكثون في إيغالهم في المنكر دعا الله أن يظهره عليهم وأن يعذبهم تعذيبا.
قوله: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} المراد برسل الله الملائكة؛ فهم لما جاءوا إبراهيم بالبشرى من الله بإسحق ومن بعد إسحق يعقوب قالوا له: إنا آتون لإهلاك أهل هذه القرية -وهي سدوم- حيث يقيم قوم لوط- إذ كانوا عصاة مجرمين، ظلموا أنفسهم في الكفر والرذيلة وسوء الفعال.
قوله: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا} قال إبراهيم لرسل الله من الملائكة عقب قولهم، إنهم آتون لإهلاك قوم لوط: {إِنَّ فِيهَا لُوطًا} وهو من الأبرار الأطهار الصالحين {قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} نحن أعلم منك بالذين هم فيها من الظالمين من قومك، ونعلم أن لوطا ليس من الظالمين بل من أولياء الله الصالحين {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} أي لننجين لوطا وأهله الذين آمنوا معه من الهلاك النازل بالقوم المجرمين {إِلَّا امْرَأَتَهُ} استثنوا امرأة لوط، فقد {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} أي من الهالكين، أو من الباقين في الهلاك.
قوله: {وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} لما جاءت رسل الله من الملائكة نبي الله لوطا ساءه مجيئهم إليه لسوء ظنه بقومه الخبثاء الأشقياء {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} أي ضاق صدره بهم مخافة عليهم مما يعلمه من خبث قومه وسوء فعلهم.