فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2536

وقوله: (لا يشعرون (أي أن هؤلاء المنافقين الذين يقارفون كل ضروب المعاصي والذين يمالئون الكافرين ويوالونهم ضد المؤمنين لا يعلمون أنهم فسقة وأنهم خارجون عن صراط الله، وهم بذلك يجهلون أنهم عصاة مفسدون، لأنهم يرفضون الاستماع إلى الحقيقة والنصر ويستكفون عن مجرد الإصغاء لكلمة الحق بقولها لهم المؤمنون بإخلاص.

قوله: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس (ما، مصدر، في محل جر بالكاف، أمن الناس، صلتها 5 وذلك وصف آخر لحال المنافقين، إذ يدعوهم المؤمنون من أجل أن تؤمن قلوبهم، فإن إظهار الإيمان نطقا باللسان وحده أمر لا يغني، وإنما التعويل كله في هذه المسألة الأساسية إنما يقع على القلب حيث الإيمان واستقرار العقيدة.

ولقد كان المؤمنون يهتفون بالمنافقين المفسدين ليؤمنوا إيمانا وافيا حقيقيا مثلما أمن الناس الآخرون من أنصار ومهاجرين - وذلك تذكير ودود تتأثر به النفس السليمة الكريمة لكن مثل هؤلاء الجبناء الذين يفارقون فسقهم في خسة لا تطوع لهم أنفسهم أن يقبلوا على الله في خشوع، أو أن يستقبلوا الموعظة والذكرى في تواضع، بل إنهم مستكبرون في حماقة وجهل، لذلك كان جوابهم عاتيا آثما ينم على استكبار متهكم.

سخيف إذ قالوا: (أنومن كما آمن السفهاء (والسفهاء مفردها سفيه وهو من السفه، ومعناه الخفة والطيش وبساطة الحلوم، كذلك كان يغلظ المنافقون عندما دعوا إلى الإيمان فلجوا واستكبروا في حماقة واستخفاف وهم يتصورون أنهم إذا آمنوا فلسوف يكونون مع أولئك المؤمنين الذين آمنوا سفها بغير علم، كذلك قال المنافقون وهم فريق من الكذبة الفساق الذين يهذون بما لا يعلمون إلا تخريصا وزيفا وافتراء - وحقيقة الحال تبين في غير ما شك أن هؤلاء الفساق هم السفهاء وأنهم ذوو الطبائع الفاسدة المريضة أو الأحلام التي سيمت التبلد والشلل، وفي ذلك يقول سبحانه شاهدا على هؤلاء بالسفه وفساد الأحلام:(ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) .

قوله: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) .

ذلك وصف آخر يميز المنافقون من غيرهم من الناس سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، إذا ما رجعوا إلى (شياطينهم (وهم رؤوس الكفر من أهل الكتاب والمشركين نفثوا أمامهم حقيقة ما تنطوي عليه قلوبهم المريضة من غش والتواء ومخادعة، وهم عندئذ يبادرونهم بالقول (إنا معكم إنما نحن مستهزئون (أي نحن على ملكتم وطريقكم، ولا تكن صدورهم للمسلمين غير الخديعة والاستهزاء.

والشياطين مفردها شيطان وهو مشتق من الفعل شطن، ومعناه: بعد عن الحق والخير، ومصدره شطون ويقال: تشيطن، واسم الفاعل شاطن، أي بعيد عن الخير والحق، والشيطان من الإنس أو الجن، هو الخبيث العاتي المتمرد وذلك لبعده عن الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت