فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2536

وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، إذ جذ نخلا فقال: لا يأتين اليوم أحد إلا أطعمته - فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فقال الله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} .

ومنها: أن الإسراف المنهي عنه في الآية هو منع الصدقة (الزكاة) وتلك معصية كبيرة.

ومنها: أن المراد بالإسراف في الآية هو الأكل من الزرع والثمر قبل الحصاد أو الجذاذ لما في ذلك من إضرار بالفقراء ببخسهم حقهم.

ومنها: أن المراد بالإسراف النفقة في معصية الله.

ومنها: أن الخطاب في الآية للولاة وأهل السلطان، إذ نهاهم عن الأخذ من الرعية ما ليس لهم أن يأخذوه من أموالهم.

الراجح هنا، القول بالنهي عن عموم معاني الإسراف من غير تخصيص لواحد من هذه المعاني دون غيره 182.

قوله تعالى: {ومن الأنعم حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطن إنه لكم عدو مبين} حمولة، منصوب بالعطف على جنات - وتقديره: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا 183 والحمولة: كبار الإبل التي يحمل عليها - وقيل: المراد بها ما يحمل عليه من الأنعام ولا واحد لها من لفظها - والمراد بالفرش: صغار الإبل التي لا يحمل عليها وقيل: ما يفرش المنسوج من صوفه وشعره ووبره - ذلك من منن الله على عباده، إذ خلق لهم من الأنعام ما يحملون عليه أثقالهم أو يستغلونه للدفء والأكل.

قوله: {كلوا مما رزقكم} الأمر في قوله: {كلوا} للإباحة - ومن، في قوله: {مما} للتبعيض - والرزق بعمومه شامل للحلال والحرام، فالمراد هنا: كلوا بعض ما رزقكم الله تعالى وهو الحلال.

قوله: {ولا تتبعوا خطوت الشيطن} خطوات يعني طرقه وأوامره في التحليل والتحريم - أي لا تتبعوا أوامر الشيطان وإغواءه بتحريم ما أحل الله من الأنعام كتحريم البحيرة والسائبة وغيرهما من الأنعام، وكذلك تحريم ما جعلوه من الحرث نصيبا لله افتراء عليه.

قوله: {إنه لكم عدو مبين} الشيطان ظاهر العداوة للإنسان فهو عدوه القديم الألد، إذ أخرج آدم من الجنة بكيده وخداعه وحسده - وما فتئ الشيطان يناصب الإنسان العداوة والإغواء والتضليل حتى يهوي في الفسق والفساد كيما يتردى معه يوم القيامة في جهنم - وسيظل الشيطان على حاله من فرط الخبث والحسد والكيد لبني آدم وهو يزين لهم الحرام وينفرهم من الحلال ويغريهم بفعل المنكرات جميعها ليكونوا أشقياء تعساء في هذه الدنيا وليتقاحموا في النار معذبين يوم القيامة - أعاذنا الله من كيد الشيطان وإغوائه وإغرائه 184.

قوله تعالى: {ثمينة أزوج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صدقين (143) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظلمين} ثمانية منصوب على البدل من الحمولة والفرش - وقيل: منصوب بفعل تقديره: أنشأ - أي أنشأ من الأنعام ثمانية أزواج أي أصناف أو أفراد - والزوج ضد الفرد - وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت